جرش نيوز- موفق كمال
تظهر في بداية كل صيف عروض لأندية صيفية متنوعة تنفذها مدارس خاصة متعددة وبمبالغ باهظة ترهق جيوب الوالدين القصد منها مواصلة المدارس الخاصة للتكسب واستغلال فلذة أكبادنا بجني مزيدا من الاموال ، وبالرغم من أنها تكون لأيام معدودات الا أنها جاذبة للاطفال " من مسبح وركوب خيل ومطالعة ومسابقات سخيفة ورحلات ترفيهية مملة ".
ويخضع معظم ارباب الاسر لهذه العروض بالرغم من أنها مرهقة لجيوب الوالدين التي أوشكت ان تعلن إفلاسها ، وكل ذلك من أجل توفير برامج للأطفال ينشغلون بها خلال فترة العطلة .... حينها تذكرت طفولتنا قبل ما يزيد عن 30 عاما ، وكيف كنا نقضي العطلة الصيفية في مدينتي السابقة الزرقاء وعلى الشكل التالي .
نشأت وترعرت يتيما في مدينة العمال والعسكر ، في أحدى حارات شارع السعادة وعرفها الناس أنها "حارة المعانية " فيما أطلق عليها رجال الشرطة "حارة شيكاغو" لكثرة العنف الدائر فيها ، وكوني من مدينة فقيرة وأسرة أفقر لم يكن لأي من اقراني الاطفال فرصة الاشتراك ببرنامج صيفي او السفر خارج البلاد بحثا عن مصيف في دولة سياحية ، لكن كنا جميعا كأطفال لدينا نوعين من برامج العطلة تتبع المرحلة العمرية ، وعليك ان تشترك بإحداهما ، والا ستعتبر بنظر الزرقاوية "شاب مايع ".
البرنامج الاول: لمن هم فوق سن العاشرة وذلك بالعمل في كراج ميكانيكي او كهربائي او اي محل حرفي او تجاري حتى لو كان "نوفوتيه اطفال" أو في عمل انشائي شاق ، يبدأ من الصباح الباكر حتى وقت الغروب لنتقاضى مساء كل يوم خميس نهاية الاسبوع مكافأة يطلق عليها "القبضة" فنقتسم جزءا منها مع الاسرة ، وما تبقى منها يكفي ثمنا لتذكرة سينما او تذكرة لمسبح (النعيم او الجندول) بالاضافة الى شطيرة فلافل من مطعم يدعى "هل أكلت منها يا عبدالله" في شارع الجيش ، او طبق كنافة نابلسية من حلويات القاضي ، ومن الممكن ايضا شراء بعض السجائر المحلية لتدخينها قبل العودة الى المنزل مع رفاق السوء.
وطبعا هناك برنامج ترفيهي للأسرة يكون عادة بالتوجه الى سيل الزرقاء او منطقة السخنة ، لكن سيرا على الاقدام او من خلال المواصلات ، فتلك الاماكن كانت تنتشر بها الينابيع والبساتين مصطحبين معهم طبخة "مقلوبة" وما يلزمها من "لبن وسلطة" ، ثم تنظف اواني الطعام تحت أشجار التوت والتين فيما يعبث الاطفال بالماء او يتسلقون الاشجار، ناهيك عن تبادل التراشق بالحجارة الذي قد يسفر عن شج رأس أحد المتنزهين .
البرنامج الثاني وقد خصصه ارباب الاسر لأطفالهم من دون سن العاشرة وذلك بأدراجهم كباعة متجولين او في غسيل السيارات وأحيانا البيع على الاشارات ، لكن بالمحصلة كنا كأطفال جميعا منتجون ، نكد ونعرق من أجل تحقيق مطالبنا التي يعجز عنها والدينا ولنحقق رفاهيتنا المعدومة ، فكنا ندخر بعض ما نجنيه من العمل داخل "حصالة بلاستيكية " حتى نساهم في شراء ملابس العيد او التحضيرات اللازمة للعام الدراسي المقبل وبالتالي التخفيف عن كاهل الاسرة.
هكذا زرع الاهل فينا ثقافة الانتاج وتحمل المسؤولية منذ الصغر وحب العمل والمثابرة ، بدلا من الجلوس مقابل شاشات التلفاز والسهر لساعات بعد منتصف الليل ومن ثم قضاء نهارا مطولا في سبات عميق او التنقل بين المسابح وركوب الخيل ، فأكبادنا يقضون صيفهم بلا فائدة لمستقبلهم في ظل عجز الحكومة عن الاهتمام بأطفال الوطن ولو خلال هذه الفترة فقط
تظهر في بداية كل صيف عروض لأندية صيفية متنوعة تنفذها مدارس خاصة متعددة وبمبالغ باهظة ترهق جيوب الوالدين القصد منها مواصلة المدارس الخاصة للتكسب واستغلال فلذة أكبادنا بجني مزيدا من الاموال ، وبالرغم من أنها تكون لأيام معدودات الا أنها جاذبة للاطفال " من مسبح وركوب خيل ومطالعة ومسابقات سخيفة ورحلات ترفيهية مملة ".
ويخضع معظم ارباب الاسر لهذه العروض بالرغم من أنها مرهقة لجيوب الوالدين التي أوشكت ان تعلن إفلاسها ، وكل ذلك من أجل توفير برامج للأطفال ينشغلون بها خلال فترة العطلة .... حينها تذكرت طفولتنا قبل ما يزيد عن 30 عاما ، وكيف كنا نقضي العطلة الصيفية في مدينتي السابقة الزرقاء وعلى الشكل التالي .
نشأت وترعرت يتيما في مدينة العمال والعسكر ، في أحدى حارات شارع السعادة وعرفها الناس أنها "حارة المعانية " فيما أطلق عليها رجال الشرطة "حارة شيكاغو" لكثرة العنف الدائر فيها ، وكوني من مدينة فقيرة وأسرة أفقر لم يكن لأي من اقراني الاطفال فرصة الاشتراك ببرنامج صيفي او السفر خارج البلاد بحثا عن مصيف في دولة سياحية ، لكن كنا جميعا كأطفال لدينا نوعين من برامج العطلة تتبع المرحلة العمرية ، وعليك ان تشترك بإحداهما ، والا ستعتبر بنظر الزرقاوية "شاب مايع ".
البرنامج الاول: لمن هم فوق سن العاشرة وذلك بالعمل في كراج ميكانيكي او كهربائي او اي محل حرفي او تجاري حتى لو كان "نوفوتيه اطفال" أو في عمل انشائي شاق ، يبدأ من الصباح الباكر حتى وقت الغروب لنتقاضى مساء كل يوم خميس نهاية الاسبوع مكافأة يطلق عليها "القبضة" فنقتسم جزءا منها مع الاسرة ، وما تبقى منها يكفي ثمنا لتذكرة سينما او تذكرة لمسبح (النعيم او الجندول) بالاضافة الى شطيرة فلافل من مطعم يدعى "هل أكلت منها يا عبدالله" في شارع الجيش ، او طبق كنافة نابلسية من حلويات القاضي ، ومن الممكن ايضا شراء بعض السجائر المحلية لتدخينها قبل العودة الى المنزل مع رفاق السوء.
وطبعا هناك برنامج ترفيهي للأسرة يكون عادة بالتوجه الى سيل الزرقاء او منطقة السخنة ، لكن سيرا على الاقدام او من خلال المواصلات ، فتلك الاماكن كانت تنتشر بها الينابيع والبساتين مصطحبين معهم طبخة "مقلوبة" وما يلزمها من "لبن وسلطة" ، ثم تنظف اواني الطعام تحت أشجار التوت والتين فيما يعبث الاطفال بالماء او يتسلقون الاشجار، ناهيك عن تبادل التراشق بالحجارة الذي قد يسفر عن شج رأس أحد المتنزهين .
البرنامج الثاني وقد خصصه ارباب الاسر لأطفالهم من دون سن العاشرة وذلك بأدراجهم كباعة متجولين او في غسيل السيارات وأحيانا البيع على الاشارات ، لكن بالمحصلة كنا كأطفال جميعا منتجون ، نكد ونعرق من أجل تحقيق مطالبنا التي يعجز عنها والدينا ولنحقق رفاهيتنا المعدومة ، فكنا ندخر بعض ما نجنيه من العمل داخل "حصالة بلاستيكية " حتى نساهم في شراء ملابس العيد او التحضيرات اللازمة للعام الدراسي المقبل وبالتالي التخفيف عن كاهل الاسرة.
هكذا زرع الاهل فينا ثقافة الانتاج وتحمل المسؤولية منذ الصغر وحب العمل والمثابرة ، بدلا من الجلوس مقابل شاشات التلفاز والسهر لساعات بعد منتصف الليل ومن ثم قضاء نهارا مطولا في سبات عميق او التنقل بين المسابح وركوب الخيل ، فأكبادنا يقضون صيفهم بلا فائدة لمستقبلهم في ظل عجز الحكومة عن الاهتمام بأطفال الوطن ولو خلال هذه الفترة فقط
تعليقات: 0
إرسال تعليق