إن أي نظام للخدمة المدنية يجب أن يكون هدفه تنظيم عمل الموظف ، وتحديد واجباته ، ورعاية حقوقه ، وتحفيزه ، ليشعر بأمانه الوظيفي ، بعيدا عن أسلوب التهديد والوعيد ، والقمع والتكبيل ، والمحاصرة والتضييق ، والذي من شأنه أن يضع الموظف في حالة من الطوارئ ، حيث يبقى متأزما وقلقا وحذرا ، وهذا يؤثر سلبا على أدائه وعطائه . وبعد
مطالعة نظام الخدمة المدنية الجديد رقم82/2014 وعلى إثر حلقة النقاش التي شارك فيها أعضاء الهيئة المركزية لنقابة المعلمين في معهد الإدارة العامة ، وانطلاقا من المسؤولية النقابية ، وإبراء للذمة الأدبية فإنني أسجل للتاريخ ، وبكل شجاعة وقناعة ما يلي : أولا : فخري واعتزازي بوعي نقابة المعلمين ، ومتابعتها لأحوال الموظف الحكومي ، ومبادرتها بوضع النقاط على الحروف أمام رئيس ديوان الخدمة المدنية عطوفة الأستاذ سامح الناصر، ومن خلال نقاش حضاري واع وعميق . ثانيا : رفض نقابة المعلمين للنظام الجديد جملة وتفصيلا ، ووضع الحكومة أمام مسؤولياتها الدستورية والقانونية والأدبية للعدول عن هذا النظام لأنه يعيدنا إلى زمن العقلية العثمانية ، والأحكام العرفية ، والسلطة البيروقراطية ، التي طواها الزمن ، ويقودنا إلى تدمير الوطن مثلما دمرت أقوى الدول . ثالثا : عتبي على النقابات التي ترعى حقوق موظفي القطاع العام ، ولزومها الصمت بعد إقرار النظام الجديد الجائر ، والأقرب إلى نظام العقوبات منه إلى نظام عادل يكفل حقوق الموظف ، ويبين واجباته ، ويحدد الإجراءات التأديبية للتقصير في أداء المهام الوظيفية بشكل معقول ، وقدر مقبول . رابعا : تحذير الحكومة من مغبة الاستمرار في سياسة استعداء المواطن ، موظفا كان أم غير موظف ، من خلال التضييق عليه في مأكله ، ومشربه ، وملبسه ، وحرياته ، والتي قد تمتد لتشمل هواءه ، وأخص خصوصياته ، حتى جعلت الناس قنابل موقوتة ، ومدن الوطن ، وقراه ، وبواديه براكين غضب تنذر بالانفجار في ساعة لا ينفع فيها ندم ، ولا يعالج فيها ألم . خامسا : تجاهل موظفي القطاع الحكومي في ميادين العمل ، وغياب مشاركتهم في صياغة مواد النظام ، أو استمزاج رأيهم على أقل تقدير لا سيما وأنه يزخر بالكفاءات ، وأصحاب الخبرة والاختصاص . ناهيك عن ضرورة عقد حلقات نقاشية يشارك فيها نخبة من موظفي القطاع العام قبل إقراره بصورته النهائية ، تحقيقا لمبدأ المشاركة الحقيقية للشريحة صاحبة العلاقة ، وأخذا بمبدأ الوضوح والشفافية التي تدعيها الحكومة . سادسا : التعتيم الإعلامي الذي رافق كل مراحل إعداد النظام وإقراره ، ومفاجأة الموظفين به ، كانقلاب حكومي على أعمدة العمل التي تحمل على عاتقها أعباء بناء الوطن ، وتقدمه واستمراره ، في الوقت الذي يجب أن تكافئ به الموظفين ، وتبتكر برامج للمنافسة ، والتميز ، والتحفيز ، لتحسين أداء الموظف ، وزيادة إنتاجيته لضمان تقدم الوطن واستقراره ، وتعاظم الانجاز والمحافظة عليه . وختاما آمل من الحكومة أن ترتد إلى رشدها ، وتتمهل ، وتتق الله ، وتحكم العقل ، والمنطق ، والضمير ، وتنظر بعين البصيرة إلى مصلحة الوطن ، وحال الموظف الذي يفني زهرة عمره في بناء الوطن ، ولا يجاوز حظه معشار ما يأخذه وزير أمضى في الحكومة مقدار نزهة إلى العقبة ، أو رحلة صيد برية .
إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركةالمشاركة في Twitterالمشاركة في Facebook
مطالعة نظام الخدمة المدنية الجديد رقم82/2014 وعلى إثر حلقة النقاش التي شارك فيها أعضاء الهيئة المركزية لنقابة المعلمين في معهد الإدارة العامة ، وانطلاقا من المسؤولية النقابية ، وإبراء للذمة الأدبية فإنني أسجل للتاريخ ، وبكل شجاعة وقناعة ما يلي : أولا : فخري واعتزازي بوعي نقابة المعلمين ، ومتابعتها لأحوال الموظف الحكومي ، ومبادرتها بوضع النقاط على الحروف أمام رئيس ديوان الخدمة المدنية عطوفة الأستاذ سامح الناصر، ومن خلال نقاش حضاري واع وعميق . ثانيا : رفض نقابة المعلمين للنظام الجديد جملة وتفصيلا ، ووضع الحكومة أمام مسؤولياتها الدستورية والقانونية والأدبية للعدول عن هذا النظام لأنه يعيدنا إلى زمن العقلية العثمانية ، والأحكام العرفية ، والسلطة البيروقراطية ، التي طواها الزمن ، ويقودنا إلى تدمير الوطن مثلما دمرت أقوى الدول . ثالثا : عتبي على النقابات التي ترعى حقوق موظفي القطاع العام ، ولزومها الصمت بعد إقرار النظام الجديد الجائر ، والأقرب إلى نظام العقوبات منه إلى نظام عادل يكفل حقوق الموظف ، ويبين واجباته ، ويحدد الإجراءات التأديبية للتقصير في أداء المهام الوظيفية بشكل معقول ، وقدر مقبول . رابعا : تحذير الحكومة من مغبة الاستمرار في سياسة استعداء المواطن ، موظفا كان أم غير موظف ، من خلال التضييق عليه في مأكله ، ومشربه ، وملبسه ، وحرياته ، والتي قد تمتد لتشمل هواءه ، وأخص خصوصياته ، حتى جعلت الناس قنابل موقوتة ، ومدن الوطن ، وقراه ، وبواديه براكين غضب تنذر بالانفجار في ساعة لا ينفع فيها ندم ، ولا يعالج فيها ألم . خامسا : تجاهل موظفي القطاع الحكومي في ميادين العمل ، وغياب مشاركتهم في صياغة مواد النظام ، أو استمزاج رأيهم على أقل تقدير لا سيما وأنه يزخر بالكفاءات ، وأصحاب الخبرة والاختصاص . ناهيك عن ضرورة عقد حلقات نقاشية يشارك فيها نخبة من موظفي القطاع العام قبل إقراره بصورته النهائية ، تحقيقا لمبدأ المشاركة الحقيقية للشريحة صاحبة العلاقة ، وأخذا بمبدأ الوضوح والشفافية التي تدعيها الحكومة . سادسا : التعتيم الإعلامي الذي رافق كل مراحل إعداد النظام وإقراره ، ومفاجأة الموظفين به ، كانقلاب حكومي على أعمدة العمل التي تحمل على عاتقها أعباء بناء الوطن ، وتقدمه واستمراره ، في الوقت الذي يجب أن تكافئ به الموظفين ، وتبتكر برامج للمنافسة ، والتميز ، والتحفيز ، لتحسين أداء الموظف ، وزيادة إنتاجيته لضمان تقدم الوطن واستقراره ، وتعاظم الانجاز والمحافظة عليه . وختاما آمل من الحكومة أن ترتد إلى رشدها ، وتتمهل ، وتتق الله ، وتحكم العقل ، والمنطق ، والضمير ، وتنظر بعين البصيرة إلى مصلحة الوطن ، وحال الموظف الذي يفني زهرة عمره في بناء الوطن ، ولا يجاوز حظه معشار ما يأخذه وزير أمضى في الحكومة مقدار نزهة إلى العقبة ، أو رحلة صيد برية .
إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركةالمشاركة في Twitterالمشاركة في Facebook
تعليقات: 0
إرسال تعليق