جرش نيوز
الكتابة بلا أظافر جارحة، وأشواك دامية، مجرد لغو مقاهٍ، ثرثرة عجائز، مجالس نميمة. إنها الكتابة التي تُعري المرحلة، وإلا فالصمت عبادة. من هنا كان كلام المفكرين العظام، والروائيين المبدعين، والشعراء المحلقين، والفلاسفة السابقين لعصرهم، كنوزاً تتوارثها الأجيال.هي اثمن من النفائس الثمينة، وأخطر من اليورانيوم المُشع، لما لها من اثر كبير على سلوكيات الناس وتأثير على قناعتهم، حتى أن بعض هؤلاء تخطّت شهرتهم جغرافية دولهم، وأصبحوا عابري للحدود. المفارقة الصارخة أن قادة بعض الدول العربية لم يبلغوا هذه المنزلة، فلا يأُخذ كلامهم على محمل الجد، وليست أحاديثهم ذات قيمة أو أثر يذكر، لأنهم قادوا دولهم إلى كوارث محققة، وجروا شعوبهم للهاوية، بسبب فقدانهم الشرعية والشعبية معاً. فهم إما عسكري امتطى دبابة ذات غفلة بتوجيه من سفارة أجنبية، أو وارث جاء بالصدفة في ليلة مكفهرة، فعُزفت له المارشات العسكرية، عندما كان جنيناً في رحم أمه، وأًقيمت له الزينات يوم أطل برأسه، وغطت صدره نياشين الرئاسة بعد أن خلع "حفاظاته". جديد الساحة العربية، أن أحدهم جاء في أرذل عمره على ظهر عربة للمعوقين، متحدياً الحقيقة الطبية: "لا يُصلحُ العطار ما أفسده الدهرُ". في غابر الزمان، كنا نفاخر الدنيا بأبي بكر رضوان الله عليه في الصدق والإيثار، وابن الخطاب في العدل، وعثمان في البذل، وعليُ في الحكمة والحرب. ثم تصّدرنا العالم في العلماء: ابن النفيس في التشريح، وابن رشد في الفلسفة، وابن الهيثم بالرياضيات، وابن حيان في الكيمياء.....والفلك والجبر والطب. أما في هذا الزمان أصبحنا نطأطئ رؤوسنا من كثرة الجلادين والقتلة المحترفين، نعاني من الاستبداد والتنكيل، وقمع الحريات والأحكام العرفية وقوانين الطوارئ ومحاكم امن الدولة التي تشبه محاكم التفتيش في القرون الوسطى. حجزنا بكل فخر المقاعد الخلفية في تقرير الحريات العالمي، ونحن أول من رفع صوت الحرية "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا". واستبيحت حقوقنا ونحن أصحاب أول شرعة في حقوق الإنسان ـ العهدة العمرية ـ قبل الماغنيكارتا البريطانية بألف سنة. بالمقابل كان عدونا يرفع سقف الحرية، ويبسط الديمقراطية، ويشجع الأحزاب. وحين نشبت حرب 67 خسرنا أراضي ثلاث دول في سويعات، وضاعت فلسطين من البحر للنهر. فكانت نكبة لا نكسة، نتج عنها هزيمة الإنسان العربي، وتصّدع وجدانه، وهزت شخصيته. القبضة الفولاذية للأنظمة، والسلطة البوليسية القمعية، وهراوات الشرطة، كلها كانت في خدمة الشعب، حتى أصبحت السجون والمعتقلات العربية أكثر شهرة من الجامعات ومراكز البحث العلمي، ووزراء الداخلية ومدراء المخابرات يثيرون رعب الناس وخوفهم أكثر من "دواعشة" سوريا، ويرتعد المسؤولون أمامهم كالفتيات أمام كتيبة مسلحة من "بو كو حرام". هذا الخوف المتراكم والقهر المتواصل،حطم الذات العميقة التي تبعث الشعور بالكينونة والحضور لدى المواطن، وولّدت عند الشعوب العربية ما يعرف في علم النفس السلوكي بـ"السلوك الخضوعي" أي ـ الانقياد للسلطة كالقطيع. ما زاد في تعميق هذه الحالة المرضية، إعلام فاسد مفسد، صحف دولة تتحرك بتوجيهات الحكومات وتأتمر بأوامرها، قوانين مطبوعات قراقوشية، محطات إذاعية لا تتعب من الإنشاد للزعيم، أجهزة مخابراتية ترصد كل نائمة داخل الوطن، بينما تترك الاعداء يمرحون في عرض البلاد وطولها، وتتدخل في الجامعات، وترصد المساجد، وتكتب خطب الجمعة للائمة كما تكتب افتتاحيات الصحف، وتحشر أنفها في صياغة المناهج. المضحك سماحها بحرية الثرثرة، لا حرية المعلومة والبحث عن الحقيقة. الحصيلة كانت، ضياع حقوق الإنسان الوطنية وتدنيس وعيه القومي، وتمركز السلطة بيد القلة المقربة، فيما ذهبت الثروة لجيوب النخبة المُدللة. في هذه الأجواء المكفهرة القاتمة. ألقى الشاب البوعزيزي عود ثقاب مشتعل على هشيم الأمة في تونس الخضراء التي حوّلها زين الفاسدين إلى كازينو لطلاب المتعة، وسجن مفتوح للمعارضة. فكانت البداية والشرارة والمنارة. في هذه الأثناء عاد الطبيب المقاوم وداعية حقوق الإنسان المناضل، نزيل زنازين زين العابدين، وأحد المتأثرين بتعاليم المهاتما غاندي المنادي باعتماد المقاومة السلمية، لانتزاع حقوق الإنسان المهدورة، وفرض الحرية المسلوبة، المروزقي محمد المنصف، لم يخرج من زنزانته إلا بحملة دولية قادها الزعيم الأممي الراحل نيلسون مانديلا، فمتى نحتفل يا الله بهدم آخر زنزانة لأهل الرأي على رأس السجانيين؟! على المقلب الآخر، في أوروبا جرى تكريمه حيث اختارته مجلة "فورين بوليسي" من بين مائة مفكر عالمي لعام 2013 ووصُف بأنه "رجل غير قابل للفساد والإفساد". ومنذ استلامه الرئاسة كانت تشغله قضيتان: الإعلام والتعذيب. وصف المرزوقي الإعلام العربي بالإعلام الاستبدادي الذي يحاصر العقل، لأنه يصب في خانة السلطة لا في مصلحة المواطن. ويمكن وصفه بـ"الإعلام الأمني". لأن دوره يتمثل في "إحكام الغطاء على فوهة البركان الشعبي، للإيحاء باستتباب الاستقرار المدني والسلم الأهلي في الدولة". إعلام انكشف في مواقع عدة أبرزها بعد ثلاثين عاماً من التطبيل لبورقيبة ـ يا سيد الأسياد يا حبيبي بورقيبة الغالي ـ ، حيث لم نرَ تونسياً واحداً يدافع عنه أو يترحم عليه. هذا ما حدث مع الرؤساء زين العابدين، القذافي، مبارك، علي عبد الله صالح . ذات الأقلام والصحف التي كانت تتبارى في مدحهم والتزلف لهم، انقلبت ضدهم وأخذت تهاجمهم في اليوم التالي لسقوطهم. و لا يخفى على احد أن دور الإعلام الحكومي "صنفرة وجه القائد" وخنق المعلومات وقلب الحقائق وشيطنة المعارضة وتشويه شخوصها. ولخطورة دور الإعلام قام المرزوقي بعد استلامه مهامه الرئاسية بإصدار "الكتاب الأسود" نشر فيه أسماء حوالي مائة شخصية عربية إعلامية وأدبية ممن باعوا ذممهم، ورهنوا شرفهم، ليقبضوا من أموال الشعب التونسي لتلميع الطاغية زين العابدين كبير الفاسدين. القنبلة الثانية التي فجرها المرزوقي في حضن قادة العرب قبل أسبوع في سابقة غير مسبوقة، اعتذاره شخصياً عن التعذيب الذي لحق بالشعب التونسي على مدار الخمسين سنة الماضية، ونادى بوقف التعذيب ومحاربة هذه الآفة التي برع فيها الحكام العرب. فقال: لم يعد للنظام العربي الاستبدادي من حليف سوى الأجهزة القمعية المخابراتية، التي بدأت هي الأخرى تحسب ألف حساب، لقناعتها أنه لم يعد بالإمكان إفلات احد من العقوبة بعد ظهور المحكمة الجنائية الدولية. يعزو الرئيس المرزوقي سبب التعذيب إلى أن غالبية الحكام العرب جاؤوا من بُنى اجتماعية تحتقر غيرها،ولا تفهم إلا سياسة القهر والمنع من العمل والسفر وتصل أحيانا إلى الاغتيال. وهناك سوابق عديدة في هذا المجال. ممارسات بوليسية تهدف لإسقاط المستنيرين، وفرم أصابع الكُتاب الخارجين عن السرب، والتضييق على أهل الوعي من اجل تعويق الديمقراطية وشل حركة الإصلاح وتجهيل المواطن، وإيهامه أن الهمّ الرئيس له يجب أن ينصب على ملء المعدة وإشباع الرغبة، فيما واقع الحال يشي أنه يبحث عن الحرية والكرامة. نموذج الرئيس المنصف المرزوقي الإنساني، أسقط الهالة المقدسة الزائفة التي كانت تلف الرؤساء، كما أسقط لعبة الحاكم الأبدي الذي يكتب النوتة الموسيقية التي تعجبه وعلى الشعب الرقص على مزاميره، تلك التي تشبه ما فرضته سلطات كوريا الجنوبية على طلبة الجامعات، تقليد تصفيفة شعر الرئيس "كيم جونغ اون". الثورة التونسية المتحضرة، دحضت فكرة الأنظمة العربية المغلوطة التي تسوّقها أجهزتها، بأن حراكات الشارع العربي ستقود إلى فوضى عارمة ونتائج مدمرة. في ظل هذا الدمار الشامل، ندعو الله مخلصين أن يقيض لنا نصف دزينة من الحكام العرب على شاكلة المرزوقي، ليعيدوا للأمة كرامتها، ويرفعوا الظلم عن أبنائها، ويعطي حكامنا شجاعة القول لشعوبهم "الآن فهمتكم" ويغادروا للإقامة في جدة ليسهل عليهم آداء الحج والعُمرة للتكفير عن خطاياهم. -
الكتابة بلا أظافر جارحة، وأشواك دامية، مجرد لغو مقاهٍ، ثرثرة عجائز، مجالس نميمة. إنها الكتابة التي تُعري المرحلة، وإلا فالصمت عبادة. من هنا كان كلام المفكرين العظام، والروائيين المبدعين، والشعراء المحلقين، والفلاسفة السابقين لعصرهم، كنوزاً تتوارثها الأجيال.هي اثمن من النفائس الثمينة، وأخطر من اليورانيوم المُشع، لما لها من اثر كبير على سلوكيات الناس وتأثير على قناعتهم، حتى أن بعض هؤلاء تخطّت شهرتهم جغرافية دولهم، وأصبحوا عابري للحدود. المفارقة الصارخة أن قادة بعض الدول العربية لم يبلغوا هذه المنزلة، فلا يأُخذ كلامهم على محمل الجد، وليست أحاديثهم ذات قيمة أو أثر يذكر، لأنهم قادوا دولهم إلى كوارث محققة، وجروا شعوبهم للهاوية، بسبب فقدانهم الشرعية والشعبية معاً. فهم إما عسكري امتطى دبابة ذات غفلة بتوجيه من سفارة أجنبية، أو وارث جاء بالصدفة في ليلة مكفهرة، فعُزفت له المارشات العسكرية، عندما كان جنيناً في رحم أمه، وأًقيمت له الزينات يوم أطل برأسه، وغطت صدره نياشين الرئاسة بعد أن خلع "حفاظاته". جديد الساحة العربية، أن أحدهم جاء في أرذل عمره على ظهر عربة للمعوقين، متحدياً الحقيقة الطبية: "لا يُصلحُ العطار ما أفسده الدهرُ". في غابر الزمان، كنا نفاخر الدنيا بأبي بكر رضوان الله عليه في الصدق والإيثار، وابن الخطاب في العدل، وعثمان في البذل، وعليُ في الحكمة والحرب. ثم تصّدرنا العالم في العلماء: ابن النفيس في التشريح، وابن رشد في الفلسفة، وابن الهيثم بالرياضيات، وابن حيان في الكيمياء.....والفلك والجبر والطب. أما في هذا الزمان أصبحنا نطأطئ رؤوسنا من كثرة الجلادين والقتلة المحترفين، نعاني من الاستبداد والتنكيل، وقمع الحريات والأحكام العرفية وقوانين الطوارئ ومحاكم امن الدولة التي تشبه محاكم التفتيش في القرون الوسطى. حجزنا بكل فخر المقاعد الخلفية في تقرير الحريات العالمي، ونحن أول من رفع صوت الحرية "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا". واستبيحت حقوقنا ونحن أصحاب أول شرعة في حقوق الإنسان ـ العهدة العمرية ـ قبل الماغنيكارتا البريطانية بألف سنة. بالمقابل كان عدونا يرفع سقف الحرية، ويبسط الديمقراطية، ويشجع الأحزاب. وحين نشبت حرب 67 خسرنا أراضي ثلاث دول في سويعات، وضاعت فلسطين من البحر للنهر. فكانت نكبة لا نكسة، نتج عنها هزيمة الإنسان العربي، وتصّدع وجدانه، وهزت شخصيته. القبضة الفولاذية للأنظمة، والسلطة البوليسية القمعية، وهراوات الشرطة، كلها كانت في خدمة الشعب، حتى أصبحت السجون والمعتقلات العربية أكثر شهرة من الجامعات ومراكز البحث العلمي، ووزراء الداخلية ومدراء المخابرات يثيرون رعب الناس وخوفهم أكثر من "دواعشة" سوريا، ويرتعد المسؤولون أمامهم كالفتيات أمام كتيبة مسلحة من "بو كو حرام". هذا الخوف المتراكم والقهر المتواصل،حطم الذات العميقة التي تبعث الشعور بالكينونة والحضور لدى المواطن، وولّدت عند الشعوب العربية ما يعرف في علم النفس السلوكي بـ"السلوك الخضوعي" أي ـ الانقياد للسلطة كالقطيع. ما زاد في تعميق هذه الحالة المرضية، إعلام فاسد مفسد، صحف دولة تتحرك بتوجيهات الحكومات وتأتمر بأوامرها، قوانين مطبوعات قراقوشية، محطات إذاعية لا تتعب من الإنشاد للزعيم، أجهزة مخابراتية ترصد كل نائمة داخل الوطن، بينما تترك الاعداء يمرحون في عرض البلاد وطولها، وتتدخل في الجامعات، وترصد المساجد، وتكتب خطب الجمعة للائمة كما تكتب افتتاحيات الصحف، وتحشر أنفها في صياغة المناهج. المضحك سماحها بحرية الثرثرة، لا حرية المعلومة والبحث عن الحقيقة. الحصيلة كانت، ضياع حقوق الإنسان الوطنية وتدنيس وعيه القومي، وتمركز السلطة بيد القلة المقربة، فيما ذهبت الثروة لجيوب النخبة المُدللة. في هذه الأجواء المكفهرة القاتمة. ألقى الشاب البوعزيزي عود ثقاب مشتعل على هشيم الأمة في تونس الخضراء التي حوّلها زين الفاسدين إلى كازينو لطلاب المتعة، وسجن مفتوح للمعارضة. فكانت البداية والشرارة والمنارة. في هذه الأثناء عاد الطبيب المقاوم وداعية حقوق الإنسان المناضل، نزيل زنازين زين العابدين، وأحد المتأثرين بتعاليم المهاتما غاندي المنادي باعتماد المقاومة السلمية، لانتزاع حقوق الإنسان المهدورة، وفرض الحرية المسلوبة، المروزقي محمد المنصف، لم يخرج من زنزانته إلا بحملة دولية قادها الزعيم الأممي الراحل نيلسون مانديلا، فمتى نحتفل يا الله بهدم آخر زنزانة لأهل الرأي على رأس السجانيين؟! على المقلب الآخر، في أوروبا جرى تكريمه حيث اختارته مجلة "فورين بوليسي" من بين مائة مفكر عالمي لعام 2013 ووصُف بأنه "رجل غير قابل للفساد والإفساد". ومنذ استلامه الرئاسة كانت تشغله قضيتان: الإعلام والتعذيب. وصف المرزوقي الإعلام العربي بالإعلام الاستبدادي الذي يحاصر العقل، لأنه يصب في خانة السلطة لا في مصلحة المواطن. ويمكن وصفه بـ"الإعلام الأمني". لأن دوره يتمثل في "إحكام الغطاء على فوهة البركان الشعبي، للإيحاء باستتباب الاستقرار المدني والسلم الأهلي في الدولة". إعلام انكشف في مواقع عدة أبرزها بعد ثلاثين عاماً من التطبيل لبورقيبة ـ يا سيد الأسياد يا حبيبي بورقيبة الغالي ـ ، حيث لم نرَ تونسياً واحداً يدافع عنه أو يترحم عليه. هذا ما حدث مع الرؤساء زين العابدين، القذافي، مبارك، علي عبد الله صالح . ذات الأقلام والصحف التي كانت تتبارى في مدحهم والتزلف لهم، انقلبت ضدهم وأخذت تهاجمهم في اليوم التالي لسقوطهم. و لا يخفى على احد أن دور الإعلام الحكومي "صنفرة وجه القائد" وخنق المعلومات وقلب الحقائق وشيطنة المعارضة وتشويه شخوصها. ولخطورة دور الإعلام قام المرزوقي بعد استلامه مهامه الرئاسية بإصدار "الكتاب الأسود" نشر فيه أسماء حوالي مائة شخصية عربية إعلامية وأدبية ممن باعوا ذممهم، ورهنوا شرفهم، ليقبضوا من أموال الشعب التونسي لتلميع الطاغية زين العابدين كبير الفاسدين. القنبلة الثانية التي فجرها المرزوقي في حضن قادة العرب قبل أسبوع في سابقة غير مسبوقة، اعتذاره شخصياً عن التعذيب الذي لحق بالشعب التونسي على مدار الخمسين سنة الماضية، ونادى بوقف التعذيب ومحاربة هذه الآفة التي برع فيها الحكام العرب. فقال: لم يعد للنظام العربي الاستبدادي من حليف سوى الأجهزة القمعية المخابراتية، التي بدأت هي الأخرى تحسب ألف حساب، لقناعتها أنه لم يعد بالإمكان إفلات احد من العقوبة بعد ظهور المحكمة الجنائية الدولية. يعزو الرئيس المرزوقي سبب التعذيب إلى أن غالبية الحكام العرب جاؤوا من بُنى اجتماعية تحتقر غيرها،ولا تفهم إلا سياسة القهر والمنع من العمل والسفر وتصل أحيانا إلى الاغتيال. وهناك سوابق عديدة في هذا المجال. ممارسات بوليسية تهدف لإسقاط المستنيرين، وفرم أصابع الكُتاب الخارجين عن السرب، والتضييق على أهل الوعي من اجل تعويق الديمقراطية وشل حركة الإصلاح وتجهيل المواطن، وإيهامه أن الهمّ الرئيس له يجب أن ينصب على ملء المعدة وإشباع الرغبة، فيما واقع الحال يشي أنه يبحث عن الحرية والكرامة. نموذج الرئيس المنصف المرزوقي الإنساني، أسقط الهالة المقدسة الزائفة التي كانت تلف الرؤساء، كما أسقط لعبة الحاكم الأبدي الذي يكتب النوتة الموسيقية التي تعجبه وعلى الشعب الرقص على مزاميره، تلك التي تشبه ما فرضته سلطات كوريا الجنوبية على طلبة الجامعات، تقليد تصفيفة شعر الرئيس "كيم جونغ اون". الثورة التونسية المتحضرة، دحضت فكرة الأنظمة العربية المغلوطة التي تسوّقها أجهزتها، بأن حراكات الشارع العربي ستقود إلى فوضى عارمة ونتائج مدمرة. في ظل هذا الدمار الشامل، ندعو الله مخلصين أن يقيض لنا نصف دزينة من الحكام العرب على شاكلة المرزوقي، ليعيدوا للأمة كرامتها، ويرفعوا الظلم عن أبنائها، ويعطي حكامنا شجاعة القول لشعوبهم "الآن فهمتكم" ويغادروا للإقامة في جدة ليسهل عليهم آداء الحج والعُمرة للتكفير عن خطاياهم. -
تعليقات: 0
إرسال تعليق