�����

التفاخر في العيدية .. مبالغة إلى حد التورّط بالديون

التفاخر في العيدية .. مبالغة إلى حد التورّط بالديون
    جرش نيوز
    حث اختصاصيون اجتماعيون على التخلي عن مظاهر البذخ والمبالغة في تبادل العيدية.
    ويبالغ أفراد في المجتمع بزيادة مبالغ العيدية وأشكالها، ما يورط البعض في الاقتراض وتحمل الديون، خصوصاً محدودي الدخل ممن يرهقون أنفسهم مالياً للمباهاة والتفاخر.
    واعتبرت اختصاصية الإرشاد الاجتماعي في جمعية النهضة النسائية هالة الأبلم أن تغير المفاهيم والمبالغة في العيدية كُرسا ضمن التطور الاقتصادي السريع وما أفرزته العولمة وارتفاع أسعار السلع، إضافة إلى انتشار وسائل الترفيه ورسومها المرتفعة، إلى جانب احتياجات لم يعد التخلي عنها وارداً كالهواتف النقالة.
    فيما رأت مديرة مركز «عونك» للتأهيل الاجتماعي أمل بن جرش أن المبالغة في العيدية ظاهرة مصطنعة أوجدتها شريحة من الأثرياء؛ إذ تجاوزت فيها مفهوم الرمزية وتحولت إلى مفاخرة، خصوصاً بين الأطفال، إذ لم يعد يكتفي الطفل بـمئة درهم، ليتماشى في ذلك مع أقرانه وأصدقائه في المحيط.
    وشبّهت بن جرش المبالغة في العيدية بارتفاع المهور وتقليعة الماركات العالمية، داعية إلى نبذ مفاهيم لها آثارها السلبية ونتائجها الوخيمة في المجتمع.
    منطق لتعليم الادخار
    ويستعيض الكثير من العائلات عن النقد بالصكوك والسندات، الأمر الذي ظهر جلياً عبر بيانات شركة الصكوك الوطنية التي ارتفعت فيها حسابات القصّر بنسبة 11 في المئة منذ بداية شهر رمضان، على الرغم من ارتفاع مصاريف العائلات في هذا الشهر.
    وأفاد الرئيس التنفيذي لشركة الصكوك الوطنية محمد قاسم العلي بأن الشركة لاحظت أخيراً اهتمام العديد من الآباء والأمهات بادخار مبالغ لأولادهم، الأمر الذي دفع بحسابات القصر إلى النمو بنسبة 11 في المئة عن الشهر الفائت.
    ووصل عدد القصر إلى أكثر من 106500، ما يعادل 15 في المئة من إجمالي حملة الصكوك البالغ عددهم 750 ألفاً (53 في المئة من الذكور و47 في المئة من الإناث).
    وأكد العلي أن أحد الأهداف الأساسية في شركة الصكوك الوطنية توعية أبناء وبنات هذا الوطن والمقيمين فيه بأهمية الادخار لبناء حياة جيدة مبنية على أسس مالية راسخة، باعتبارهم ركيزة للازدهار الاقتصادي في المستقبل.
    من جهته، أوضح الخبير الاقتصادي عرفان الحسني أن العيدية جزء من الموروث الاجتماعي والثقافي من الممكن الاستفادة منها لترسيخ الفكر الاستثماري إن كانت على شكل صكوك أو أصول معينة مهما كانت قيمتها، ويمكن أن يكون لها جانب سلبي في الوقت ذاته عبر ترسيخها مفاهيم البذخ والاستهلاك.
    ويرى المخطط المالي لؤي راغب فرقاً شاسعاً بين ثقافة الادخار في المجتمعين العربي والغربي، موضحاً أن الشاب العربي يترعرع وينمو على ثقافة الاستحقاق، من خلال الاعتماد على ولي الأمر في تدبير كافة الأمور المالية، فيما ترتكز ثقافة الشباب الغربي على الفردانية وأن من يريد شيئاً عليه دفع الثمن وحده، كما أن عدم تقديم العون المادي للشباب من قبل الوالدين لا ينظر له نظرة دونية كما في العالم العربي.

    للضرورة فقط
    من جهته، أشار المفتي علي مشاعل من دائرة الشؤون الإسلامية والأوقاف والعمل الخيري في دبي إلى أن الاقتراض والسلف أمر لا يحبه الإسلام إلا إذا كان للضرورة القصوى «إذا مات الإنسان وعليه قرض أو دين فنفسه وأمره مرهونان حتى يقضى الدين عنه».
    وطالب مشاعل الناس بعدم تحميل أنفسهم فوق طاقتها «لا يكلف نفسه إلا وسعها، ولا يجب الاقتراض من أجل العيدية، أما إن كان القصد من الاقتراض مساعدة فقير وإنقاذه من جوع أو ورطة فهو بذلك مأجور يحيي السنة النبوية الشريفة».
    عملة صعبة
    وعلى مر الوقت، تغير شكل العيدية المتعارف عليه ليصل إلى أبعد من ذلك ممثلاً في هدايا عينية، كبطاقات الهاتف وأجهزة ألعاب الفيديو، واشتراط بعضهم الحصول على مبالغ نقدية بالعملة الصعبة تمهيداً لحفظها.
    وذكر مستشار علوم المتاحف والتاريخ بدائرة التنمية السياحية في عجمان علي المطروشي أن التحديثات التي أضيفت على العيدية تبلورت خلال السنوات الماضية، وفرضت طبيعة الحياة وإيقاعها المتسارع هذا التغير في شكلها ومضمونها الذي لم يتغير بشكل أساسي، إلا أنها زودت بتحديثات بناءً على احتياجات الأطفال، ورفعت من درجة تأثيرها في نفوسهم لتشبع رغباتهم.
    وأشار عمران خان (صاحب أحد محال بيع الهدايا) إلى أن المقبلين في عيد الفطر المبارك يرتفع عددهم على شراء الهدايا العينية المهمة للأطفال، ما يدل على أن العيدية لم تعد مجرد مبلغ مالي يقدم للأطفال صباح يوم العيد.
    الطفل سمير الموسوي (الصف الثالث الابتدائي) اشترط على أسرته أن تكون هديته إكس بوكس (جهاز ألعاب الفيديو)، وذكرت والدته أن أبناءها اشترطوا عليها شراء إكس بوكس ونوع آخر من الأجهزة أو منحهم مبالغ مالية بالعملة الصعبة تمهيداً لحفظها للسفر إلى نيوزيلندا الصيف الجاري.

    جرش نيوز
    @مرسلة بواسطة
    ���� ����� ����� ���� �� ���� الطريق الى البرلمان .

    إرسال تعليق

    �����
    �����
    �����
    �����
    �����