�����

أثر الوسائط الالكترونية (الانترنت ،الصحافة الالكترونية ، شبكات التواصل الاجتماعي ) على صناعة القرار السياسي في الأردن

أثر الوسائط الالكترونية (الانترنت ،الصحافة الالكترونية ، شبكات التواصل الاجتماعي ) على صناعة القرار السياسي في الأردن
    جرش نيوز- بقلم الدكتور باسم عضيبات
    تناول البحث بالدراسة اثر التكنولوجيا الحديثة ممثلة بالانترنت والصحافة الالكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي على صانع القرار السياسي في العالم بشكل عام والأردن بشكل خاص ، ومعرفة اثر التكنولوجيا الحديثة والانترنت والصحافة الالكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي على صانع القرار السياسي في تغيير قراراته بما يتلاءم وواقع الحال والظروف المحيطة التي لا تتلاءم مع الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية الداخلية والخارجية للدولة .وهو جزء من رسالة دكتوراه وينحصر نطاق البحث في الفترة من 2000- 2013م ، وهي الفترة التي ازدهرت فيها استخدام التكنولوجيا الحديثة وشبكات التواصل الاجتماعي في الأردن . اكتسب موضوع البحث أهميته من أهمية الدور الذي لعبته الوسائل التكنولوجية في تيسير اتخاذ القرار السياسي السليم في الأردن بسبب وفرة المعلومات التي تتيحه هذه الوسائل لصانع القرار . استهدف الدراسة معرفة اثر التكنولوجيا الحديثة والانترنت والصحافة الالكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي على صانع القرار السياسي في تغيير قراراته بما يتلاءم وواقع الحال والظروف المحيطة التي لا تتلاءم مع الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية الداخلية والخارجية للدولة، لدرجة أن هذه الظاهرة أصبحت تخيف وترهب صانع القرار السياسي الذي أصبح مجبرا على أخذها بعين الاعتبار حينما يتخذ قراراته ، وأصبحت عاملا واضحاً هاماً وجديداً في كيفية صنع القرار . استخدم البحث عدة مناهج أهمها المنهج التاريخي والمنهج الوصفي التحليلي ومنهج دراسة الحالة . توصل البحث لعدة نتائج أبرزها أن العالم أصبح يعيش بحق عصر التكنولوجيا الحديثة بشتي ضروبها ، وقد سهلت هذه الوسائل عمليات التواصل بين مختلف دوائر صنع القرار ، وبينها وبين الشعوب ، الأمر الذي ألقى بظلال إيجابية على سلامة القرار السياسي . وأن الأردن تعتبر واحدة من الدول العربية التي غذتها وسائل التكنولوجيا الحديثة الأمر الذي دفع صانع القرار السياسي لوضع هذه الوسائل في الحسبان حين اتخاذ قراراته السياسية . وان وسائل التكنولوجيا الحديثة أثرت تأثيراً كبيراً على اتخاذ القرار السياسي في الأردن ، بسبب مراعاة صانع القرار لكل ردود الأفعال التي قد تنجم عن اتخاذ قرار سياسي غير سليم ، وبسبب توفر المعلومات الكافية لصانع القرار . بناء على تلك النتائج قدم البحث عدة توصيات أهمها : على الأردن أن الاعتماد على وسائل التكنولوجيا الحديثة في إدارة عملياتها وصنع قراراتها وصولاً للحكومة الالكترونية ، وضرورة تدريب العاملين في مؤسسات الدولة المختلفة على استخدام التكنولوجيا الحديثة والاعتماد عليها ، تجويداً للأداء وتحقيقاً للشفافية التي بإمكان هذه الوسائل أن توفرها . وتوعية الجماهير بأهمية دور التكنولوجيا الحديثة في عمليات الحكومة تحقيقا لمشاركتها بشكل أو آخر في الرقابة على دواوين الحكم وتبصير الجهات المختصة بأوجه القصور لتلافيها . كما أوصى البحث بضرورة إجراء دراسات في هذا الموضوع لأن العديد من الكتابات في هذا المجال لا تتعدى كونها مقالات صحفية ولا ترتقي إلى مستوى الدراسات العلمية.

    المبحث الأول: دوائر صنع القرار السياسي ومن يصنع القرار السياسي بالأردن:

         أسهمت ﻗﻮة الإعلام ﻓﻲ تغيير اجتماعي ﻋﺰز المشاركة ﻓﻲ داﺋﺮة صنع القرار السياسي وتضاعف دور الإعلام كقوة تغييرية ﻗﺎدرة ﻋﻠﻰ تعزيز الديمقراطية  والتنمية وتوسيع داﺋﺮة صنع اﻟﻘﺮار السياسي.وأصبح دور الإعلام حافزاً للتغيير الاجتماعي لينسجم ﻣﻊ اﻟﺘﺤﻮل الكبير الذي طﺮأ ﻋﻠﻰ دور الإﻋﻼم ﻓﻲ تغيير منحى تفكير الشعوب الأمر الذي أسهم ﻓﻲ رﻓﻊ سقف مطالبها  ﻓﻲ الحرية واﻟﻨﻤﺎء وبما يحقق تطلعاتها , ﻓﻲ العدالة والديمقراطية وسيادة دور المؤسسات والقوانين ضمن بيئة إعلامية أسهمت ﻓﻲ تقريب وجهات النظر واﻟﻤﺴﺎﻓﺎت ﺑﯿﻦ اﻟﺸﻌﻮب ﻓﻲ ظﻞ تعاظم أدوار وسائل الاتصال وﻣﻮاﻗﻊ اﻟﺘﻮاﺻﻞ الاجتماعي اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ .ﺣﯿﺚ ﺑﺎﺗﺖ وسائل الإعلام ﻗﻮة تغيير حقيقية تلعب دوراً رئيساً ﻓﻲ تكوين اﻟﺮأي اﻟﻌﺎم وبما ينسجم واﻟﻤﺼﻠﺤﺔ العامة ([1]).

         وشهد الأردن تحولاً ملحوظاً إلى ﺣﺪ ما ﻓﻲ مستوى الحريات مشفوعاً بدعم الملك عبدالله الثاني لحرية الصحافة ﻋﺒﺮ دعواته المستمرة لدعم الإعلام وﺿﺮورة رﻓﻊ سقف التعبير بما ينسجم مع الحرية المسؤولة اﻟﺘﻲ تبتغي مصلحة عليا للدولة الأردنية ونستطيع تقييم قوة الإعلام في الأردن وتأثيره في زمن لم يعد حجب المعلومة أو إخفاؤها متاحاً أبداً ﻓﻲ ظﻞ ﺛﻮرة تكنولوجيا الاتصالات واﻟﺘﻮاﺻﻞ والمكللة بكثافة المتعاملين معه خاصة من جيل الشباب . ودليل ذلك ما يشهده الأردن ﻣﻦ تحول حقيقي ﻋﻠﻰ صعيد ارتفاع سقف الحرية وانتعاشها مشفوعةً بكثافة وسائل التعبير الالكترونية وﻣﻮاﻗﻊ اﻟﺘﻮاﺻﻞ الاجتماعي ، وقد أسهمت وسائل الإﻋﻼم اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ إلى ﺣﺪ كبير ﻓﻲ إحداث تغيير اجتماعي وسياسي واﻗﺘﺼﺎدي ، وﻓﻲ تغيير آليات عمل تلك القطاعات بما يناسب الرسائل المتناغمة مع إرادة المواطنين ، الأﻣﺮ الذي كان له ابلغ الأثر في تغيير منحى الخطاب الإعلامي بما يلبي طموحاتهم وتطلعاتهم في مرحلة يشتركون فيها برسم ملامح المستقبل ضمن بيئة متطورة توسع دائرة صنع القرار السياسي من منطلقات تشريعية وسياسية واقتصادية ([2]).

          وتحول دور المواطنين إلى صحفيين ومراسلين من مواقعهم أياً كانت بما يعزز ثقافة المواطن المراسل في وقت أثرت فيه وسائل الاتصال المختلفة في قدرتهم على التواصل والتفاعل والاطلاع أولاً بأول على المستجدات لحظة وقوعها ، حيث كان المواطن فيما مضى عبارة عن متلق للخبر فيما هو اليوم صانعاً له ومتأثراً ومؤثراً به.

         وأصبح للشباب ﺪوراً فاعلاً في مواكبة الحدث وظهر دورهم كقوة فاعلة لديها من الطاقات ما يمكنها من إبداء الرأي الايجابي في ظل معرفة حثيثة بتكنولوجيا المعلومات وﻣﻮاﻗﻊ اﻟﺘﻮاﺻﻞ الاجتماعي، وفي زمن لم تعد متاحة فيه الرقابة على الفضاء الالكتروني شاسع المساحة ومنفتح الآفاق وبهذا تحول المواطن من متلق للقرار إلى صانع له، وان بطريقة غير مباشرة وفي اللحظة التي يرصد فيها المسؤول والمتابع ردود فعل المواطنين حول حدث ما فإن ذلك من شأنه أن يؤثر على ماهية القرار وشكله بما يناسب تطلعاتهم وأرائهم وكأنهم " مستشارون غير مباشرين " يتسمون بنقاء المعلومة ووضوح الرؤية ([3]).كما أسهمت هذه اﻟﻮﺳﺎﺋﻞ إلى ﺣﺪ كبير في رفع سقوف حريات التعبير وإيصال الرسائل بلا رقابة أو تشويش أو خوف من حجب وقد عملت المؤسسات الإعلامية المختلفة في الأردن على محاكاة المرحلة بما ينسجم مع المعادلة والتوازن بين إعلام حر ومصلحة الوطن من متلازمة "الحرية والمسؤولية" وسعت إلى تقدير الظروف التي يعشها الوطن والعالم أجمع ، وسعت إلى الابتعاد عن الإثارة والتهويل، وعملت على الحفاظ على العلاقات مع المحيط والعالم بما يخدم مصلحة الوطن .وقد عمل الحراك الشعبي السلمي الذي يشهده الأردن منذ بداية العام 2011م على رفع سقف الإعلام وغيّر من وتيرته تصاعدياً وأطلق العنان للحريات العامة وحريات التعبير مما كان له اكبر الأثر في إنتاج إعلام أردني بالغ الأهمية تجاوز إلى حد ما مسألة الرقابة الذاتية المتناقضة في هذه المرحلة بالذات مع توق المواطنين إلى المعلومة والتحليل أولاً بأول دون انتظار إشارات حيث ظهر دور الإعلاميون واسهماتهم في إحداث تغيير اجتماعي عزز المشاركة في دائرة صنع القرار السياسي([4]).

    المطلب الأول : آليات صنع القرار السياسي الأردني :

         يعتمد العامل الأساسي والهام في نجاح أي قرار على مدى تقدم وتطور عملية اتخاذ القرارات في تلك المؤسسة أو الدولة، فعملية اتخاذ القرارات تعد حالياً نموذجاً للأسلوب العلمي الصحيح الذي يكفل من خلال العمل المؤسسي التوصل إلى اتخاذ القرار الصحيح في الوقت الملائم اعتماداً على دراسة كافة البدائل المتاحة لاختيار البديل الأفضل بناءً على معلومات شاملة وصحيحة وموقوتة([5].(

           ويؤدي إهمال الأسلوب المؤسسي والارتجال والفردية في عملية اتخاذ القرارات إلى اتخاذ قرارات خاطئة، ويؤدي القرار السياسي السيئ إلى نتائج سياسية مدمرة لأمن الدولة، ومن أهم وأخطر الأضرار التي تلحق بعملية اتخاذ القرارات هي النزعة نحو الإجماع بين مجموعة اتخاذ القرار ومقاومة الرأي الآخر، لأنها في الكثير من الحالات تؤدي إلى آثار مدمرة ، وهذه النزعة ليست صفة مقتصرة على الأنظمة ذات الصبغة الفردية، ولكن تشمل آلية صنع القرار في الأنظمة الديمقراطية، وإن كانت تظهر بشكل أوضح وأوسع نطاقاً في الأنظمة الفردية الاستبدادية كمظهر عادة نزع الإجماع، وقمع الرأي الآخر ضمن مجموعات صنع القرار التي تحرص على الظهور بمظهر المتماسك ([6]).

    لقد وضعت الدولة الديمقراطية الحديثة ضوابط شديدة على عملية اتخاذ القرارات السياسية، وتشمل وجود دستور حديث ومتطور ومفصل بشكل جيد، وإيجاد مؤسسات ديمقراطية منتخبة شعبياً لممارسة الرقابة ، والمشاركة الفعالة في اتخاذ القرارات، وفتح الحرية الشاملة والمسؤولة للصحافة للمشاركة في الرقابة وتوجيه الرأي العام ([7].( وتمثل القوانين بحد ذاتها قرارات أو أطراً قياسية لاتخاذ قرارات سليمة حول مواضيع محددة تهم المجتمع، ويدل أسلوب القوانين والتشريعات على وجود مؤسسة سليمة لاتخاذ القرارات أو عدم وجودها لذا فإن مدى فعالية مجلس النواب المنتخب في عملية اتخاذ القرار تقدم مؤشراً حقيقياً على مشاركة شعبية فعالة في عملية صنع القرارات ([8]) .

          تبدأ عملية صنع القرار في الدولة الديمقراطية من خلال الحكومة التي تضع القانون أو القرارومن ثم تحيله على مجلس الأمة للدراسة ، والمشاركة في وضعه عن طريق الإضافة أو التعديل تمهيداً لمروره في مراحله الدستورية، أو يمكن أن تبدأ عملية صنع القرار من خلال مجلس النواب الذي ينسب للحكومة أن تضع القانون بصورته الأولية، ومن ثم إعادته إلى مجلس الأمة لدراسته تمهيداً لمروره في مراحله الدستورية لإقراره وتطبيقه ، وهذا ينطبق طبعاً على كافة القوانين ، والقرارات الإستراتيجية ، والمعاهدات ، وقرارات الحرب، والسلم وغيرها ([9].(

          أما من الناحية العملية فتوجد قوى عديدة تحاول التأثير في عملية صنع القرار مهما كانت صيغته أو شكله العام، خدمة لمصالحها وأغراضها، وقد تكون قوى اقتصادية أو تجمعات اجتماعية، أو مجموعات ضغط سياسي، وغالباً ما تكون ممثلة في مجلس النواب والحكومة، إما داخل آلية صنع القرار، أو بوضع تستطيع من خلاله التأثير في عملية صنع القرار من خلال نفوذها الاقتصادي ، أو السياسي ، أو الإعلامي ، أو الاجتماعي([10]).

            إن أفضل الضمانات لعملية اتخاذ القرارات على الصعيد الاستراتيجي وبالتالي تحقيق الأمن السياسي للدولة هو توفر دستور متطور، والعمل على تفعيله، ووجود مجالس شعبية منتخبة وفاعلة تشارك في عملية صنع القرار، والرقابة على سلامة تنفيذه، وتوفر صحافة حُرة ونزيهة ، ومسؤولة وإتباع الأسلوب العلمي المنطقي المؤسسي في اتخاذ القرارات، ووضع القوانين والأنظمة والتعليمات القياسية المنظمة لعملية اتخاذ القرار، والابتعاد عن الاستبداد والتسلط داخل مؤسسات صنع القرار ([11]).

    وهناك العديد من العوامل التي تؤثر في صنع القرار في الإطار السياسي ومنها:

    1- المؤسسات الحكومية مثل الحكومة ، والبرلمان ، وطبيعة نظام الحكم (برلماني ، رئاسي)

    2- المؤسسات السياسية غير الحكومية مثل الأحزاب السياسية ، وجماعات المصالح.

    3- القواعد الدستورية والقانونية التي تحكم العملية السياسية.

    ولما كان القرار السياسي حالة من الاختيار بين البدائل في ظروف معينة ، فإن هذه العملية تحتاج إلى جملة من الدراسات والأبحاث والتقارير التي تؤخذ بعين الاعتبار من جانب صانعي القرار قبل اتخاذ القرار، وبما أن صانعي القرار لا يستطيعون الإلمام بجميع عناصر الموضوع، والحصول على كامل المعلومات المتعلقة به فإن هذه العملية تحتاج لتضافر جهود هؤلاء الأشخاص والمؤسسات وتفاعلها في لحظة معينة، وهنا تظهر أهمية مراكز البحوث أيضاً في صنع القرار من خلال تجميعها للمعلومات، وتصنيفها، وتبويبها، وقدرتها على إجراء الدراسات والأبحاث المستقلة وبحرية أكثر من الجهات الحكومية، قدرتها وعلى استقطاب الكفاءات من الباحثين والدارسين نتيجة الامتيازات التي توفرها لهم .وبالإضافة للمؤسسات السابقة الذكر، والتي تلعب دوراً هاماً في صنع القرار السياسي الأردني ويستخدمها صانع القرار السياسي الأردني في معظم قراراته، هناك مؤسسات أخرى منها وزارة التخطيط، وزارة الخارجية ، وزارة المالية ، دائرة المخابرات العامة مجلسا النواب والأعيان ، الديوان الملكي ، المعهد الدبلوماسي ، وزارة الإعلام ، وزارة الدولة لشؤون رئاسة الوزراء ([12]( .







    المطلب الثاني: دوائر صنع القرار السياسي لأردني

    نستطيع أن نلاحظ بصورة عامة ثلاث قوى تشكل دوائر صنع القرار السياسي الأردني وهذه القوى بصورة عامة هي: القصر والحكومة المصغرة والشخصيات البارزة وهي كالتالي :

    1- القصر: ويضم القصر بصورة رئيسية الملك وديوان خاص يعمل لخدمته في تصريف الأعمال الملكية وهو الديوان الملكي الهاشمي.

     الملك : الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وهو رأس الدولة وابرز وأهم عنصر في الحياة السياسية فيها وهو مركز صنع القرار السياسي وبه ترتبط كافة العناصر الأخرى، ويستمد نفوذه من مصادر عديدة ، منها مكانته الدستورية وطبيعة شخصيته ومكانته الدينية والتأييد الشعبي له([13]) .

    أ- مكانته الدستورية : وينص الدستور الأردني على أن عرش المملكة الأردنية الهاشمية وراثي في أسرة الملك عبدالله بن الحسين، وتكون وراثة العرش في الذكور من أولاد الظهور وتنتقل ولاية الملك من صاحب العرش إلى اكبر أبنائه سناً ثم إلى اكبر أبناء ذلك الابن الأكبر ، وهكذا طبقة بعد طبقة وحينما تسلم الملك عبدالله الثاني ابن الحسين سلطاته الدستورية، ملكا للمملكة الأردنية الهاشمية، في السابع من شهر شباط/فبراير عام 1999م، كان يعلن بقَسَمه أمام مجلس الأمة العهد الرابع للمملكة، التي كان تأسيسها على يد الملك عبدالله الأول ابن الحسين بن علي، ثم صاغ دستورها جده الملك طلال، وبني المملكة، ووطد أركانها والده الملك الحسين طيب الله ثراهم.

    وقد تولى في هذا التاريخ مسؤولياته تجاه شعبه، موائما بين حماسه وحيوية الشباب المتكئ على العلم والثقافة، وبين الحكمة المبنية على أسس موضوعية، نسيجها ضارب في جذور العروبة والإسلام ([14]) .

    ب- طبيعة شخصيته: يرجع جانب كبير من مكانة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين إلى طبيعة شخصيته، فهو بأخلاقه الهاشمية يتميز بالذكاء والحيوية والتواضع وحب الناس والكرم والإيثار والأمانة والإخلاص ورحابة الصدر ونقد الذات والتعاطف مع أبناء الشعب ، كما يتحلى بالجرأة والشجاعة والحزم وقوة الإرادة مع تواضع واحترام الآخرين ، ويتمتع بصفات الجندي المحترف والواثق الذي يحدد أهدافه من خلال الرؤيا الواضحة ([15]).

    كما أن لديه إصرار على السير في طريق الديمقراطية فهو يقول " إن الديمقراطية نهج حياة ارتضيناه لأنفسنا ولن نحيد عنه مهما كانت الصعوبات والتحديات، والديمقراطية في نظرنا تمثل الركيزة والأرضية الراسخة لبناء أردن عزيز قوي بمجموع طاقات شعبه وقدراته وحتى نتمكن من الحفاظ على النهج الديمقراطي بروح عالية من الشعور بالمسؤولية وبفهم عميق لمعنى الحرية ، فالحرية لا تعني أبداً الاعتداء على حريات الآخرين أفراداً وجماعات وليس هناك حرية دون ضوابط قانونية وأخلاقية وسلوكية تنبع من قيم المجتمع ومن تراثه وثقافته "([16]) . إن شخصيته قوية تجمع خصال الزعامة والقيادة المتمكنة ذات المواقف الصلبة في أصعب الظروف والمحن واستطاع بقوة عزيمته أن يتخطى الصعاب وأن يقوم بتسيير شؤون الدولة باقتدار منذ الأيام الأولى لحكمه .

    ج- مكانته الدينية : يعود الملك بنسبه إلى سيدنا محمد "صلى الله عليه وسلم" من ابنته فاطمة الزهراء ، أنه من الجيل الثالث والأربعين من أبناء الأسرة الهاشمية ، فهو عميد آل البيت الكرام . وهو بهذا النسب يكتسب شرعية دينية إلى جانب شرعيته الدستورية ، والأردنيون يكنون لهذه الأسرة أعظم التقدير .

    وتتمتع الأسرة الهاشمية بمكانة عالية في نفوس المواطنين ليس فقط بسبب طبيعتها الدينية وإنما أيضاً لدورها الرئيسي في تأسيس الدولة ونموها وازدهارها ([17]). ويسود الاعتقاد في الفكر الغربي  أن الخلفية الدينية تساعد على تركز السلطة في يد رئيس الدولة، من منطلق أن الإسلام على سبيل المثال يعزز ظاهرة القيادة الشخصية في دول الشرق الأوسط . ولكن هذا التصور ليس دقيقاً، صحيح أن الولاء والطاعة لولي الأمر ،ولكن هذه الطاعة مرتبطة بمبدأ الشورى باعتبارها الوسيلة المثلى للحكم ([18]).

    د- التأييد الشعبي : فقد أيد المواطنون تولي الملك عبدالله الثاني ابن الحسين بعد وفاة والده، وسارعوا إلى مبايعته، ونشأت علاقة ودية بين الطرفين قائمة على التقدير والاحترام، وهم يدينون له بالولاء والطاعة، وهو يحرص على الاهتمام بهم وتطوير حياتهم . وهو على اتصال مستمر بهم حيث يطلع على أحوالهم، ولا يتردد في مشاركتهم مناسباتهم المختلفة([19]) .

     الديوان الملكي : يعتبر الديوان الملكي جزءاً من القصر ويضم رئيس الديوان الملكي، وهو أهم شخصية فيه، وعدد من مستشاري الملك ومجموعة من الموظفين الذين ينفذون إرادة الملك في كل ما يطلبه منهم، ويشكل الديوان الملكي الهاشمي أحد الدوائر الهامة في الحياة السياسية فهو يقوم بعدة مهام منها :-

    أ- توفير الصلة بين الملك والحكومة والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية الأخرى.

    ب - توفير الصلة المستمرة بين الملك والشعب .

    ج - دعم أعمال ونشاطات أفراد الأسرة الملكية من خلال تسهيل اتصالهم بمختلف دوائر الدولة في سياق عملية التطوير الاجتماعي والقضايا التعليمية والعسكرية ([20]).

    وتبدوا فاعلية الديوان الملكي في القيام بدوره في هذه المجالات التي تعتبر شرطاً أساسياً لضمان سلامة سير أعمال مؤسسات الدولة، وفي تقديمه للاستشارات في كل ما يطلبه الملك وتتركز أهميته في شخص رئيسه تساعده في ذلك قدرته على الاتصال بالعديد من مؤسسات الدولة ولذلك يعتبر محوراً هاماً في عملية صنع القرار السياسي([21]) .

    2- الحكومة المصغرة : وتضم رئيس الوزراء وهو أهم شخصية فيها وعدد من الوزراء قد يتغيروا وفقا لطبيعة القرار المراد اتخاذه، مع ملاحظة أن لبعض الوزراء أهمية خاصة بشكل عام كوزراء الخارجية والداخلية والمالية فهذه المجموعة يمكن أن تظهر في أكثر من مرة للتشاور حول موضوع يدخل في اختصاص احدهما أو يقترب منه . ولا يقتصر تأثير هذه الحكومة على السياسة الداخلية للدولة فقد يمتد إلى السياسة الخارجية فهي تشارك في صنع القرار السياسي داخلياً وخارجياً ([22]).

    3- الشخصيات البارزة : وهي مجموعة من الشخصيات البارزة تحدّد وفقاً لموضوع القرار السياسي المراد اتخاذه . ولكن يمكن أن نذكر من هذه الشخصيات بشكل عام رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الأعيان ورئيس لجنة الشؤون الخارجية ورئيس المخابرات العامة ورئيس هيئة الأركان المشتركة ومحافظ البنك المركزي ([23]).

    المطلب الثالث : دوائر عملية اتخاذ القرار السياسي الأردني

    تتخذ القرارات من قبل ثلاث دوائر أساسية هي الملك والحكومة ومجلس الأمة وهي كالتالي :

    1- الملك:من الطبيعي أن يكون للملك الدور المحوري في عملية اتخاذ القرار السياسي، فهو صاحب السلطة التنفيذية وهو لذلك يتخذ بعض القرارات بنفسه بصورة مباشرة، فتصدر من خلال إرادة ملكية سامية وهي بطبيعة الحال القرارات الإستراتيجية كالقرارات المتعلقة بتطور الدولة ومستقبلها بما في ذلك قرارات السلم والحرب ([24]).

    2- مجلس الوزراء : يتخذ مجلس الوزراء القرار بعد مناقشتها والتصويت عليها في اجتماع الحكومة ويأخذ طابعه الرسمي، ثم يحال إلى الجهات المختصة لوضعه موضع التطبيق والحكومة تصدر أنواعاً مختلفة من القرارات سواء من حيث مصدرها أو من حيث طبيعتها .

         يتصرف مجلس الوزراء في ضوء السياسة العامة التي نالت على أساسها ثقة مجلس الأمة وهذه السياسة تكون قد ارتكزت على التوجهات الملكية التي وردت في كتاب التكليف السامي باعتباره المرجعية الأساسية، وقد تصدر قرارات بناءاً على إرادة ملكية سامية ويمكن أن يطرح القرار من قبل رئيس الوزراء باعتباره أحد الدوائر الهامة في صنع واتخاذ  القرار السياسي .

    وعموما تدور قرارات الحكومة حول ثلاثة جوانب رئيسية هي تطبيق السياسة العامة للدولة من جهة وما يرتبط بها من مستجدات سواء على المستوى الداخلي أو على الصعيد الدولي من جهة ثانية، وأخيراً التطورات أو التغيرات التي تجرى على المسرح الدولي ويكون لها تأثير على الأردن من جهة ثالثة ([25]) .

    3- مجلس الأمة : صحيح أن وظائف مجلس الأمة هي أساساً تشريعية ورقابية إلى جانب إقرار الميزانية، لكنه يمكن أن يصدر قرارات صيغت في الدوائر التي سبقت الإشارة إليها، أو قد يصدر قرارات معينة كرد فعل على مواقف طارئة سواء أكانت داخلية أم خارجية يرى أن من الضروري أن يعبر عن موقفه إزاءها([26]).



    المبحث الثاني : العوامل المؤثرة في صنع القرار السياسي بالأردن :

          ابتداء لا بد من الاطلاع الحقائق العلمية التالية للحديث عن العوامل المؤثرة في صنع القرار السياسي لأي بلد. منها أن السياسة الخارجية هي شيء أقل من مجموع كل السياسات التي لها تأثير على علاقة الدولة" القومية" بالدول الأخرى. ولا يوجد عناصر مطلقة الثبات في تكوين السياسة الخارجية لأي بلد، رغم وجود ما يعرف بالمحددات النسبية، وهذا ما يجعل الحديث عن السياسة الخارجية أو الكتابة عنها أو حولها، عملياً، أمراً في غاية الصعوبة. فكل قرار سياسي يتخذ يكون منطلقا من عدة اعتبارات متمايزة ومتباينة ومتغيّرة، منها العسكرية والاقتصادية والجغرافية والعقائدية والديموغرافية أو جميعها مرة واحدة.كما أن الكثير من الممارسات الداخلية للدولة، ذات إمتداد خارجي إلا أن الأمر لا يصل إلى الحد الذي يجعل منها سياسة خارجية.كما أن هناك أنواعا كثيرة من التصرفات الدولية التي تبدو في ظاهرها أنها فعل محدود، إلا أنها تكون، وبشكل واضح، جزءاً من السياسة الخارجية، ومن ذلك الاستثمارات والتجارة الخارجية والمساعدات([27]).

         حتى السياسة الدفاعية فإنها تصبح سياسة خارجية عندما تبدأ بالعمل عبر الحدود أو عندما يبدأ التهديد باستخدامها ضد الآخرين. وتتحكم ذهنية صاحب القرار السياسي وشخصيته في هذا القرار من حيث نوعيته وشكله وطبيعته وآلية تطبيقه ([28].(

           إن صناعة السياسة الخارجية تقتضي دراسة المؤثرات التي ساهمت وتساهم في اتخاذ القرار السياسي وكانت وراءه. ومن ذلك سبر غور البيئة العامة التي انطلقت منها إرهاصات القرار الذي يعني اتخاذه تنفيذاً للسياسة الخارجية للدولة ، وبالتالي مقاربة إستراتيجيتها.وعليه فإن من الصعوبة بمكان توصيف دور المؤسسة المناط بها وضع السياسة الخارجية أو اتخاذ القرار السياسي، إذ يمكننا أن نبين "تكييفه الوظيفي" ولكن لا يمكننا أن نوضح كيف " يعمل"، فهذا يستغرق كما هائلا من البحث التاريخي. فالدور الذي تلعبه " مؤسسة صناعة القرار السياسي"، غالبا ما يتأثر بعوامل معنوية كثيرة لعل أهمها الصورة التي يقوم عليها تشكيل الدولة.إلا أن ذلك لم يمنع من الوصول إلى اتفاق عام لتعريف السياسة الخارجية للدولة،ولو على وجه التقريب. فهي تعني تنظيم نشاط الدولة في علاقاتها مع غيرها من الدول. والآلية التي تتبع لإيجاد توازن بين الالتزام الخارجي للدولة وبين مصالحها الذاتية، إضافة إلى تكوين قوة ذات حجم قادرة على تنفيذ هذا الالتزام ([29]) .

    وهكذا تغدو السياسة الخارجية، بصورة أو بأخرى مكونة من وسائل تختارها الدولة لتحقيق أهدافها التي تكون مرتكزة، في المطلق، حول الاستقلال والسيادة والأمن وتحقيق المصالح. وهذه الوسائل تنقسم في ذاتها إلى الثابت(الجغرافيا والتاريخ وسابق التجربة السياسية) والمتغير ( الاقتصاد والتحولات الدولية والشخصية القيادية) . وكل منهما محكوم بمقدرات داخلية وأخرى خارجية تتحكم في تشكيل المدخلات التي تفضي إلى التكوين العام للسياسة الخارجية وبالتالي القرار السياسي للدولة([30] ). اضافة إلى ما ذكر فإن صناعة القرار السياسي غالبا ما يكون مرهونا بأمرين، هما الشرعية السياسية لصناعة القرار والهيكل التنظيمي أو الوظيفي للسلطة السياسية ([31]) .

    المطلب الأول : القوى الداخلية المؤثرة في صنع القرار السياسي الأردني

    تتأثر عملية صنع القرار السياسي بنشاطات بعض القوى الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وتأخذ اتجاهات متباينة سواء فيما يتعلق بالموضوع الواحد بسبب اختلاف الرؤى والتصورات والتوجهات، كأن تصطف قوى اقتصادية مثلاً حول موضوع اقتصادي أو قوى سياسية حول موضوع سياسي أو قوى اجتماعية حول موضوع اجتماعي وهكذا، وتختلف القوى المؤثرة من حيث نوعية التأثير فبعضها يأخذ موقف المساند بينما يأخذ البعض الآخر موقف المعارض، وقد تظهر مجموعة ثالثة تكتفي بتقديم المعلومات، كما أن القوى المؤثرة لا تمارس نفس الدور دائماً، لا سميا وأنه يتحدد في ضوء تبلور المصالح التي تتغير من وقت لآخر وسوف نتناول هذه القوى الثلاث بشيء من التفصيل ([32]).

    أولا: القوى المساندة :-

    وتضم بصورة رئيسية رجال الأعمال، وأصحاب المصالح كقوة اقتصادية، والعشائر كقوة وطنية، وبعض الأحزاب السياسية . وما يجمع بينهما هو أنها تقف إلى جانب صانع القرار السياسي في معظم القضايا التي تتبناها الدولة، ويرجع ذلك إلى تكوينها.([33])

    أ‌-      رجال الأعمال أو النخبة الاقتصادية: تشكل النخبة الاقتصادية فئة لها تأثير في الحياة السياسية وهي تستمد نفوذها من قدرتها على احتلال مواقع هامة في المجتمع، فهي قادرة على خلق الأتباع والمؤيدين، ويظهر هذا الأمر بالنسبة لأصحاب رؤوس الأموال وكبار التجار الذين يستطيعون إقامة شبكة من العلاقات مع جماعات اقتصادية متنوعة كصغار التجار، تمكن من خلق قوى مساندة، من ناحية أخرى وتسيطر هذه القوى عموماً على المشاريع الاقتصادية .

    ب‌-لذلك تعمل هذه النخبة كقوة مساندة لصالح القرار السياسي في الدولة، كما أنها تشارك بصورة غير مباشرة من خلال الأدوار الرسمية التي يقوم بها بعض أفرادها، كما أنها تضغط من خلال تجاوبها مع سياسة الحكومة لجعل مواقف الأخيرة وقراراتها منسجمة مع مصالحها وفقاً للظروف ([34]).وقد برز دور النخبة الاقتصادية في عهد الملك عبدالله الثاني حيث ركز على النهوض الاقتصادي من منطلق أن التنمية المستدامة والنمو العادل في مقدمة أولوياته، وأدخل البلاد في مرحلة التخطيط التنموي الشامل، والاستثمار وترسيخ دور القطاع الخاص في صنع القرار السياسي والاقتصادي معاً ([35]).

    ب- العشائر: تعتبر العشائر هي العصبية التي قامت عليها الدولة وينتشر أبناؤها في مختلف الأجهزة والمؤسسات البيروقراطية المدنية والعسكرية، وقد ظلت حليفاً استراتيجياً للنظام السياسي . بالرغم من أن الليبرالية الجديدة بتوجهاتها الاقتصادية بدأت بالتأثير عليها، إلا أنه من الواضح أنها تشكل بيئة صلبة ومتماسكة وثابتة، وجزء من أبنائها هم من ممثلي البيروقراطية في الدولة .ويلاحظ أن العشائر قوة لا يستهان بها في مجلس النواب، ومع ذلك علينا أن لا ننسى أنها لا بد أن تتأثر بمجموعة رجال الأعمال والشباب التي تسعى إلى تصدر المشهد الاجتماعي والسياسي ([36]).

    ج- أحزاب الوسط : تعتبر أحزاب الوسط تعبيراً عن الأوساط الشعبية التقليدية وهي ترتبط بالنظام السياسي وتساند صانع القرار السياسي . وتشير تجربتها إلى أنها لم تتمكن من بلورة نشطاء حزبيين يعتبرون أنفسهم ديناميات سياسية لها توجهات قائمة بذاتها .

     وكانت الحكومة قد دعت أحزاب الوسط في فترة من الفترات إلى تأسيس تيار سياسي أو حزبي عريض التمثيل في المجتمع بحيث يضم الأغلبية الصامتة من الشعب الأردني غير المنضوين في أحزاب يسارية أو يمينية إسلامية، على أساس أن يوجد في الساحة السياسية من ثلاثة إلى أربعة أحزاب فقط ([37]).

    ثانيا: قوى المعارضة :  وتضم بصورة رئيسية الأحزاب القومية و "الإخوان المسلمون "جبهة العمل الإسلامي والنقابات المهنية . وتركز هذه الأحزاب على القضايا التي تهم المواطنين وتتصور أن سياسات الحكومة بمجملها بعيدة عن مصالح الجماهير، وتمارس أسلوب الضغط على الحكومة كالقيام بالمظاهرات، وتدعو إلى إلغاء أو إحداث تغيير في بعض القوانين كدعوتها إلى تعديل الدستور وتغيير قانون ضريبة الدخل باعتماد ضريبة الدخل التصاعدية وغير ذلك كثير([38]). وتتمثل النشاطات التي تقوم بها النقابات المهنية في دعم القضايا ذات البعد القومي كقضية فلسطين والعراق ولبنان وسوريا ومصر ولا ترتبط أساسا بقضايا سياسية داخلية، والحكومة تصر على أن ينحصر عمل النقابات في العمل المهني، أي في إطار المهنية فقط.

    وقد قامت أحزاب المعارضة بتشكيل ما يشبه الائتلاف منذ العام 1992 وأنشأت هيئة عليا للتنسيق بين هذه الأحزاب . وتدرك الحكومة الأردنية أن جبهة العمل الإسلامي تهيمن على المعارضة في الأردن ووحدها القادرة على الحوار لذلك نراها تكتفي بالحوار مع الحركة الإسلامية متجاهلة الأحزاب الأخرى على أساس أنها تعني المعارضة، مما يعني أن تأثير أي فعالية شعبية لأحزاب المعارضة سيكون محدوداً، في ظل غياب المشاركة الفعلية للحركة الإسلامية ([39]).

    ثالثا: القوى المحايدة :  وتتجسد في التكنوقراط وهي فئة حصل أفرادها على مستوى عال من التخصص في مجالات مختلفة . وتشغل مواقع هامة في الجهاز الحكومي . وهي محايدة بمعنى أن أفرادها يتعاملون مع صانع القرار السياسي بموضوعية فهم يتصرفون ليس من باب المساندة ولا من باب المعارضة وإنما من منطلق فني ([40]). ويسود الاعتقاد بأن سلوك هذه الفئة يقوم على فكرة أن ليس لأفرادها بصفة عامة أية طموحات خارج نطاق عملهم الفني أو الإداري، ولا يطالبون بمواقع معينة في الحياة السياسية، أنهم متحمسون فقط لتقديم خبرتهم في تطوير الاقتصاد والإدارة، وإطلاق الحرية الإدارية لهم على أساس أن تعيينهم تم في ضوء تخصصاتهم ونادراً ما تسمح النخبة السياسية بإعطاء التكنوقراط مناصب حكومية فهذه النخبة لا تميل إلى السماح لهم بان يكنوا من رجال السياسة ولكن لا بد من معرفة مدى نجاح هذه الفئة حيث أصبح منهم وزراء دون أن تكون لهم في الغالب سلطة سياسية ([41]) .

    المطلب الثاني : العوامل الخارجية المؤثرة في صنع القرار السياسي الأردني

    لقد بدأت تُطرح، في العهود الأخيرة، مجموعة من التساؤلات التي تتناول حقيقة السياسة الخارجية الأردنية من حيث الإشكاليات التالية:

     أولا: هل للأردن سياسة خارجية ذات ثوابت ومعالم، وهل هي سياسة ذات استمرارية في العمل السياسي الإقليمي والدولي ؟

    ثانيا: هل كل تحرك أردني إقليمي أو دولي يجيء حسب متطلبات هذه الثوابت والمعالم؟ أم أن السياسة الخارجية للدولة الأردنية تمثل في مجملها ردود فعل لأحداث كانت مفاجئة لها وذلك لغياب الإستراتيجية السياسية طويلة المدى للدولة ؟

    ثالثا:هل يتنازع الأردن مركز جذب الطموح القومي والحرص على كيان الدولة القطرية؟ وهل قَصُرت الأهداف القومية عن الأهداف القطرية ؟ وهل بدأت هناك فروق واضحة بينهما ؟ أم هل هناك فجوة بينهما يمكن تجسيرها ومن ثم ردمها؟ وهل كان الأردن قومياً بالكليّة وبالتالي قدّم القومية على القطرية؟

    رابعا: هل جاء تَشَكّل الكيان السياسي للدولة الأردنية  ضمن  ترتيب دولي وبالتالي جاءت سياسته الخارجية وفقا لشروط المنظومة الدولية المهيمنة( بريطانيا أولا ثم أمريكا ثم المحور الأمريكي- الأوروبي) ؟

    خامسا: ما هي الإستراتيجية السياسية العامة للدولة الأردنية، وهل جاءت الممارسات الرسمية وغير الرسمية ضمن هذا الإطار؟

    سادسا: هل اختزلت الدولة الأردنية ككيان سياسي، لتصبح خاضعة للمؤسسات الداخلية الأصغر والأضيق؟ ومن ثم اختزلت لتغدو بحجم القرار الفردي؟ ثم هل هناك تناقض داخل جسم السياسة الخارجية الأردنية ؟

    سابعا: ما هي فكرة " الهاشمية " في الذهن الأردني؟ وهل وَضُحت بالشكل الذي أصبحت فيه اقرب مدارس الحكم إلى الرعية؟ وبالتالي هل أصبح العقد الاجتماعي للحكم الأردني محددا بالتوافقية على القبول والرضا التي تولد الشرعية الاجتماعية، بعد أن استوفى الحكم شرعيته الدينية والتاريخية؟ وهل فرض ذلك على" الهاشمية" تطبيق الديمقراطية والشمولية والتعددية والثورة على الحدود القطرية في الفهم السياسي للدولة؟ وهل مجيء العقد الاجتماعي " بالبيعة" لا" بالجبر" قد ولد سياسة خارجية للدولة الأردنية ذات أبعاد قومية إنسانية؟ وهل استطاع الأردنيون فعلا أن يستوعبوا " الهاشمية"، أم أنهم ارتكزوا عليها وتركوها تعمل كطرف منفرد ([42]) ؟

    ثامنا: ما هي حقيقة الدور الأردني إقليمياً ودولياً؟ وما هو ثقل ذلك؟ وما هي دوافعه؟وهل يستطيع الأردن بموجب ذلك أن يفرض الأجندة التي يراها والتي يطمح لتحقيقها ضمن حدود إمكاناته، أو على الأقل ضمن ما يجب أن يقوم به في حدود ذلك؟

    تاسعا: هل تخضع القرارات السياسية الخارجية الأردنية الحديثة، حين تحليلها، لنفس المعايير التي كانت توضع كمحددات في المراحل السابقة؟ وبالتالي هل تولدت إستراتيجية أردنية جديدة في ما بعد مرحلة حروب الخليج ومرحلة ما بعد مدريد ومرحلة ما بعد احتلال بغداد ([43]) ؟

    عاشراً: هل استطاعت السلطات، أو على الأقل، السلطتان التشريعية والتنفيذية أن تأخذ دورها في صناعة السياسة الخارجية الأردنية؟

    حادي عشر : هل هناك، حقيقة، حالة تصادمية داخلية بين القدرة الحقيقية وبين الوهم العام القائل بضخامة الدور الذي يلعبه الأردن على المستويات الإقليمية والدولية؟ هل خلق هذا التضخيم حالة من التضاد بين الممكن وبين المرجو؟

    لقد أصبحت هذه الطروحات والتساؤلات مقاربة يومية في تحليل الفعل السياسي الأردني، سواء في مرحلة ما قبل اتخاذ القرار أم في مرحلة اتخاذه، أم في مرحلة مراجعة المنطلقات التي اعتمد عليها ومدى ترسخها في الذهن السياسي الأردني([44]).

    وحتى يمكن وضع الأمور في نصابها لابد من التأكيد على الحقائق التالية :

    أولا: أن الأردن في كثير من ممارساته السياسية كان ينطلق من حس قومي، دعته إليه طبيعة القيادة التي استطاعت إيجاد مصالح كافية لتوفير قوة البقاء للدولة الأردنية التي ولدت أصلاً وحولها موجات خارجية ضخمة من التساؤلات والخوف والترقب والتهديد، ومن المحاولات المتكررة والدائمة لخلق هوية جديدة للمنطقة تلائم المصالح الجوارية أو الإقليمية أو الدولية. كل ذلك والرهان على البقاء الأردني مستمر في أن يكون من مركزيات هذه المحاولات ومحورها ([45] ) .

    ثانيا: أن ما أحاط بالأردن " الدولة القطرية" من حقائق اقتصادية وديمغرافية وجغرافية جعلته يتحرك ضمن حالة من التردد أو التشتت أو عدم القدرة التي تصل أحيانا إلى درجة عالية من عدم الوضوح، وذلك حتى يتمكن من تجاوز الصعوبات التي كان يجد نفسه في أحيان كثيرة في مواجهة معها، مما خلق له تحديات ضخمة تنوء بحملها قدراته الذاتية.

    ثالثا: إن هناك فهما غير دقيق للسياسة الخارجية الأردنية وللموقف السياسي الأردني، جاء إما على خلفية عدم الوعي لهذا الموقف، أو نتيجة لقرارات مسبقة للتشكيك فيه، انطلاقا مما سبق. مما جعل صانع القرار السياسي الأردني يتحرك وبكل حذر وخوف من أن تفسر مواقفه حسب القوالب والأحكام المسبقة التكوين([46]).

    رابعا: إن محاولة الأردن تطوير عمله السياسي قد خلق حوله حالة من عدم الرضا، أو على الأقل، حالة من التوجسّ من إمكانية انتقال هذا الفكر إلى جواره، مما جعل المحاولة الأردنية مهددة بالتشكيك والانتقاص والخوف. إلا أن ذلك لم يستطع أن ينل من التوجه الواعي الذي لعبته السياسة الخارجية الأردنية عندما قلبت المواجهة بعد أن قبلتها، وتعمل الآن على إجهاض فعل القوى الخارجية الحريصة على خلق قوة سياسية أردنية الصبغة معادية فكرياً، تتجه نحو إيجاد مساحات من التحالف في العمل السياسي الأردني الداخلي، يساعدها في ذلك الخط الديمقراطي الذي بدأ يترسخ في العمل السياسي الأردني، وهذا ما جعل السياسة الخارجية الأردنية تعمل على احتواء فروقاتها الجوارية([47].(

    خامسا: ويُرد ذلك إلى أن هناك فهما غير دقيق للموقف السياسي الأردني في كثير من الأحيان بسبب الأحكام المسبقة التي تحدثنا عنها والتي كثرت فيها التفسيرات والتحليلات، وهذا قصور عن إدراك طبيعة الفكر السياسي الأردني بالرغم من التجارب الكثيرة التي مرت بالمنطقة والتي أثبتت أن القرار الأردني كان مصيبا في المجمل، وأن تعرّض في بعض الأحيان إلى خلل فرضته بعض الحسابات غير الدقيقة الناجمة عن فرضيات غير صحيحة أو مواقف غير مدروسة ([48] ).

    سادسا:  حاول الأردن أن يتحرر في سياسته الخارجية المعلنة أو المتخذة، من تبعية مطلقة لمراكز القوى الإقليمية أو الدولية، على الرغم من إدراكه لحجم قدراته المادية المتواضعة وغير القادرة على تغيير القرارات الضخمة في المنطقة، وبالرغم من اضطراره لاتخاذ قرارات مؤلمة إلا أنها تمثل الأمر الأقل سوءاً. وهذا مما سبب اندهاشا كبيراً في القرارات والمواقف الأردنية التي كانت تتخذ، في أحيان كثيرة، على حساب المصلحة الذاتية القطرية، والتي ولدت له مصاعب جمة لأنها كما يرى الآخرون، جاءت مفاجئة وكبيرة ولا تصدر إلا عن دولة كبيرة ذات قدرات واسعة ([49]).

    سابعا: فرض الأردن نهجه القومي على سياسته الخارجية . وأدرك وبوعي تام، عمق المشاكل القائمة والخلل الواضح في العلاقات العربية – العربية التي اختزلت البعد القومي في التحرك العربي، فكان الاصطفاف العربي قطريا أكثر منه اصطفافا قوميا. وحتى يواجه ذلك، أدرك الأردن أن عليه الاستعانة بكل اجتهاداته الجمعية، إلا أنه عجز في الغالب عن التصحيح فاكتفى بدور الوسيط وباستخدام ذاته كوساطة حميدة وكداعية إلى القبول بالحلول الوسط، إلا أن ذلك لم يخرج السياسة الخارجية الأردنية عن ثوابت النهج القومي، بالرغم من الانحناءات وتدوير الزوايا في بعض الأحيان) [50])

    ثامنا: خلق هذا " الفرض" موقفاً أردنياً آخر لا يجب تجاوزه. إذ بموجبه تجئ الدعوة إلى عدم الدخول قدر الإمكان إن لم يكن بالمطلق في تيارات المحاور العربية التي تناقض ابتداء " الواجب القومي" في العمل العربي المشترك. وقد سعى الأردن بكل قدرة ممكنة، ظاهرة أو كامنة، أن لا تكون المشاكل العربية البينية سببا في خلل قومي. لذا دعا إلى ضرورة الربط بين المشكلات التي تخص النظام القومي العربي وبين النظر إلى ذلك من منطلق شمولي. وعمل، رغم عدم قبوله عربيا على شكل مطلق، مما أدى أحيانا كثيرة إلى انقسام داخلي ضاغط يدعو إلى النكوص إلى الداخل والالتزام بحدود قطرية العمل والبناء، وعمل رغم ذلك على الدفع نحو العمل القومي ([51]).

    تاسعا: رافق ذلك كله توجه دولي عام نحو إعادة تشكيل المنطقة، وفق صياغة جديدة تخلق صورة جديدة وهوية جديدة للمنظومة الإقليمية كلها، الأمر الذي حذر منه الأردن وصاغ سياسته الخارجية نحو ما فُهم " بالمشروع القومي النهضوي" أو ما سمي " بتحقيق أهداف الثورة العربية الكبرى " . وهو ما فسر، مع الأسف خطأ، عربيا وإقليميا ([52]) . لذا جاء الحديث عن توجه الأردن نحو البحث عن دور يلعبه، أو منازعته لبعض الأطراف لأخذ مراكزها القيادية الإقليمية والإسلامية والعربية في معظم الأوقات، مما جعل السياسة الخارجية الأردنية تعيد التأكيد، مرة تلو الأخرى، على أن الأردن لا يبحث عن مراكز قيادية متقدمة على قدراته أو توجهاته، بل أنه يدعو إلى تقديم العمل العربي المشترك على العمل القطري ([53](

    إن قيام صياغة جديدة للمنطقة يعني، وبالضرورة ، حسبما ترى السياسة الخارجية الأردنية، تفكيك النظام الإقليمي العربي، أو على الأقل تراجعه في ترتيب القدرة والقوة والفاعلية، ودخول المنطقة كلها في حالة من الاختلالات التي ستقود حتما إلى إسقاط كل محاولة التكتلات في حالة فسيفساء تشمل حتى الدول العربية ذاتها، فتتقدم دول من الخارج تحمل المؤهلات الجديدة لتحتل، بالقدرات الموجودة فيها، مركز الصدارة والقيادة، ومن ثم يخرج العمل العربي من دائرة الفعالية ليسقط في دائرة الفردية والقطرية والبحث عن تحالفات ذات هوية عربية أو إسلامية أو حتى غير إسلامية وغير عربية في الوقت ذاته. ويغدو العمل العربي محصورا في حالة " التلقي" أو على أحسن الأحوال في دائرة " ردة الفعل" ومن المؤكد عدم القدرة على اتخاذ المبادرة. وهنا السقوط في واقع التبعية ([54]).

    عاشرا: وحتى يبدد الأردن التخوفات التي قامت من حوله سعت السياسة الخارجية الأردنية إلى التأكيد على أن الالتزامات الدولية والشرعية هما موضع الاهتمام في الأردن، وأنه لا يمكن الخروج عليهما أو المساس بهما. لذا لم تدع هذه السياسة إلى اللجوء إلى القوة أو استعمالها في العلاقات الدولية، ولم تقبل باحتلال أراضي الغير بالقوة للتوسع أو للتغيير، أو لفرض أرادات سياسية معينة. وقد جاء الرفض الأردني هذا ضمن العلاقات العربية- العربية و ضمن العلاقات العربية – الإقليمية و الدولية . وهكذا لم يتصف القرار السياسي الأردني بصفة التطرف أو السقوط في محافل تنازعات القوى الدولية العظمى، بل أكد على ضرورة حل كل الخلافات ضمن حزمة من الإجراءات الداخلية ([55]).

    أما في حل القضايا العربية- العربية فقد أرادها داخل الإطار العربي مع الاستئناس بمفردات الشرعية الدولية ومبادئها. وعليه فقد كادت السياسة الخارجية الأردنية تكون من التوجهات العربية القليلة التي دعت إلى استنكار أي تدخل أجنبي في شؤون النظام الإقليمي العربي، ورفضت أي محاولة احتواء خارجية لقضايا الأمة العربية، مما يعني تدويل هذه القضايا، وبالتالي المزيد من الانهيارات في النظام الإقليمي العربي وإنهاء العمل القومي الذي يرى الأردن أن في بنائه وترميمه يكون الخلاص وإثبات الوجود وفرض الإرادة على الساحات كلها([56]).

    حادي عشر: لم يركن صاحب القرار السياسي الأردني منذ قيام الدولة إلى " الانفعالات السياسية الضخمة"، بل ارتكز على الحوار والعقلانية والاعتدال. ولم يجير قراره السياسي لمصالحة الذاتية التي يرى أنها انكفاء آخر نحو القطرية، بل وظف كل خبراته وقدراته في سبيل ترسيخ حالة من الهدوء كانت ذات بعد حضاري. وقد أدرك المنصفون في العالم الخارجي قبل الإقليمي أو حتى الداخلي، مدى وعي الأردن لحقيقة أن القضايا السياسية مهما كانت ضخمة، يجب أن تخضع إلى التحليل والمطالعة وجمع أطراف مكوناتها بكل حرص وموضوعية. ومن ثم الانطلاق نحو وضع الحلول الممكنة والمناسبة دون الدخول في المزايدات والقرارات غير الواعية. وقد أعطى ذلك كله السياسة الخارجية الأردنية صفة الوسطية والاعتدال والتوجه نحو احتواء الخلافات واحترام الرأي الآخر والبحث عن صيغ توافقية تصالحيه تنزع فتيل الأزمة وتتعامل معها كمرحلة لا كنهاية([57].(

    ثاني عشر: لقد أدركت السياسة الخارجية الأردنية أن قيام الكيان الأردني قد مثل حالة تصادمية لكل من المشاريع التي كانت حوله أو قامت مع قيامه. فإسرائيل ترى أنه جزء تاريخي أقتطع منها وأن الانتداب ما كان يجب أن يخرجه من دائرته حتى يظل قطعة مكملة لمساحة قيامها، لذا فقد اعتبر المشروع الصهيوني أن قيام الأردن هو سلب لحق إسرائيلي.أما المشروع السوري فقد رأى أن قيام دولة في الأردن هو اجتزاء من سوريا الكبرى، وأنه بالرغم كونه محكوما بقيادة لها صبغة شرعية قومية، وهو أصل ومضمون سوريا الكبرى.أما العراق فقد خشي من إمكانية أن يُصر الأمير عبدالله على الوفاء بالوعود التي قطعت له بتسلم عرش العراق.وفي الجنوب كان المشروع السعودي الذي رأى في قيام دولة " هاشمية" على حدوده الشمالية وضعا غير مريح له، يقرب حقوقا للحكم كانت إلى عهد قريب واقعا ومتوارثا ([58]) .

    انطلاقا من ذلك فقد جاءت السياسة الخارجية الأردنية متحركة في اتجاهات تبدو للوهلة الأولى أنها متناقضة، إلا أنها في الواقع ترتكز ارتكازاً كاملاً على حقائق الجيوبولتيكس التي وجدت نفسها معلقة بها، وذلك بالرغم من الشروط السياسية والاقتصادية والاجتماعية. فالأردن غير قادر بأي حال، على تجاوز مركزه الجغرافي أو التصرف خارج حقائق منطوق الجوار وجدليته السياسية ولو بشكل عام. فالجغرافيا وما جاءت به من علاقة بالقضية الفلسطينية، جعلت السياسة الخارجية الأردنية رهينة بصورة مباشرة أو غير مباشرة أكثر من غيرها لتداعيات الصراع العربي- الإسرائيلي. إلى جانب ما كان من موقف أردني قومي، حتى بعد أن تبلور مفهوم التمثيل الفلسطيني المستقل من خلال جميع الممارسات في المنطقة، فقد ظلت السياسة الخارجية الأردنية تمارس فعلها الدبلوماسي عربياً وإقليمياً ودولياً ضمن حدود واجباتها، بالرغم من الدفع الهائل لقوى داخلية وإقليمية ودولية لإقناع صانع القرار السياسي الأردني أن هناك فرصة سانحة يجب أن يستغلها للتنصل من الالتزام القومي. وهذا حقيقة  ما سجل من ثوابت السياسة الخارجية الأردنية التي كان يمكن التحول عنها لولا الحرص الأردني على المبادئ والالتزامات. وهذا ما جسد المضمون التاريخي للدور الأردني في العملية السياسية العربية. فالدولة الأردنية لم تكن" دولة عازلة" تسعى لحماية أحد في جوارها بل أصبحت الدولة التي تعاني كثيرا من المهام التي أوكلت إليها بحكم حقائق الجغرافيا ([59]).

    ثالث عشر: لقد أثر ثابت الزمان" التاريخ" على تكييف السياسة الخارجية الأردنية إزاء كل القضايا التي مرت بالمنطقة، ويقصد بذلك التجربة التاريخية التي تمثلت في أن القيادة الأردنية قد ولدت مع التاريخ القومي وذلك" بحكم الانتماء" وبحكم " الزمان". هذا من جهة، ومن جهة ثانية فإن التعامل الايجابي مع الأزمات العربية الذي اختطته السياسة الخارجية الأردنية جعل الأردن، دائما، في موقع " الذي يجب أن يشارك" ولا يبرر خروجه عن أي خط قومي في أية حالة أو أزمة .

    لقد فرض هذا الثابت على الأردن ضرورة تجاهل حسابات الربح والخسارة ، وأصبحت هذه المجازفة المرغوب فيها، سياسة أردنية تفسر البعد التاريخي والمورث القومي للقيادة الأردنية وبالتالي للسياسة الخارجية الأردنية. وبالرغم من أن ذلك قد خلق للأردن" الدولة" وللأردن " النظام" الكثير من المصاعب، إلا أنه ظل سبيلا ينتهج وثابتا غير قابل للتعديل أو التراجع ([60].(

    رابع عشر: لقد ولّد ثابت " التاريخ" عقيدة سياسية أردنية تبنت أفكارا ليبرالية في منهج الحكم، الذي صاغ سياسة خارجية انطلقت منها المواقف الأردنية الداعية إلى ضرورة الالتزام بصيانة حرية الشعوب واحترامها واحترام الدول وسيادتها، في إطار عام من التعاون والامتثال لقواعد القوانين والمواثيق الدولية. هذا إلى جانب الالتزام بالقومية العربية كهوية سياسية عربية لها خصوصيتها وامتيازاتها في صياغة علاقات عربية- عربية سليمة، وعلى درجة عالية من التقدم والتآلف([61].(

    خامس عشر: لم يكتف الأردن بالالتفات إلى الجانب الخارجي في صياغة سياسته الخارجية، بل كانت الساحة الداخلية ذات تأثير على تحديد مضامين هذه السياسة، مما يدل على تفعيل كامل لجميع الإمكانات الأردنية. وقد خلق هذا قدرا كبيرا من الوثوق الإقليمي والدولي بمفهوم السياسة الخارجية الأردنية التي قلبت معايير، كان الآخرون يقدرون أنها ستكون سبباً في خلق تناقضات واختلالات له، فجاءت دفوعات هذه الفعاليات لتكرس بناء مواقف أردنية، عادة ، متجانسة ومتفقة على الالتزام بالاعتبارات الرئيسة الدينية والقومية واعتبارات مواجهة التحديات الخارجية. ولم يكن ذلك من السهل لولا الثابت التاريخي وثابت الموروث الحضاري ([62].(

    وهكذا فإننا نرى أن السياسة الخارجية الأردنية قد قامت على حقيقة المواءمة والتوفيق بين المبادئ وبين المصالح الذاتية والقومية مع الأخذ بعين الاعتبار توفر الإمكانات والقدرات. أي أن المواقف العامة لهذه السياسة تظل ملتزمة بالخيار القومي والإنساني في حالة من الانسجام لا تخرج أي الخيارين عن جادة الخيار الآخر.

    لقد أكدت السياسة الخارجية الأردنية في مضمونها التكويني الأول أن " الهاشمية" لم تكن فكرة أسرية بقدر ما كانت مدرسة سياسية بدأت في الظهور قبل التسميات ([63]).

    وانطلاقا من فكرة " الهاشمية" هذه فقد جاءت كينونة  السياسة الخارجية الأردنية على أسس التجربة السياسية المتواصلة، وصيغت مفرداتها بصورة واضحة على أساس الواقع، فلم تسقط في سياقات " الخطأ والصواب" أو " الممكن وغير الممكن".وبذلك نستطيع أن نؤكد أن السياسة الخارجية الأردنية قد جاءت ذات خصوصية، لذا فإن دراستها يجب أن تكون واعية و علمية و موضوعية حتى نستطيع إدراك الأبعاد الحقيقية لها([64]).





    المطلب الثالث: أثر المساعدات الاقتصادية على القرار السياسي الأردني:

    لا احد يستطيع أن ينكر الدور الذي لعبته المساعدات الاقتصادية والمالية في تطوير الاقتصاد الأردني منذ نشأة المملكة, فقد كانت عاملاً ومصدراً مهما من مصادر التمويل للموازنة العامة ولميزان المدفوعات وللمشاريع الرأسمالية ولبناء البنية التحتية في مختلف القطاعات الاقتصادية في المملكة . ومن المعلوم أن مصدر المساعدات عند إنشاء المملكة كان من بريطانيا ثم بعد ذلك تنوعت مصادر المساعدات لتصبح من دول مختلفة عربية شقيقة, كالسعودية والإمارات والكويت وقطر والعراق وغيرها, ودول أجنبية صديقة كالولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي واليابان وفرنسا والمانيا وغيرها, ومن مؤسسات اقتصادية وصناديق مالية عربية وإقليمية ودولية([65]). السؤال الذي يطرح هو هل لهذه المساعدات دور في التأثير على صنع القرار السياسي الأردني الدولي منه والإقليمي والمحلي؟ . أن هذا السؤال مهم جداً ، فنحن نسمع ونقرأ عن قدوم مساعدات من جهات مختلفة ولأغراض مختلفة. للإجابة على التساؤل نقول أن هناك مجموعة من العوامل التي تلعب دوراً في تحديد ما إذا كان للمساعدات دور في التأثير على صناعة القرار السياسي الأردني المحلي منه والخارجي, ومن هذه العوامل نذكر ما يلي:

    أولا: مدى الحاجة إلى المساعدات, بمعنى هل حاجة البلد ملحة للحصول على المساعدات وهل تفرض عليها الظروف الاقتصادية والمجتمعية والسياسية المحلية الحصول على مساعدات ([66]( .

    ثانيا: الغرض من المساعدات, فهل هي مساعدات فنية واستشارية فقط, أم مساعدات غذائية أم مالية لدعم الموازنة وميزان المدفوعات, أم مساعدات عسكرية, أم مساعدات ضمن اتفاقيات ثنائية وغيرها. واقع الحال يقول أن أشكال المساعدات التي قدمت للأردن عبر العقود الماضية كانت تشمل كل ما ذكر سابقاً ([67]( .

    ثالثا: مصدر المساعدات, فهل المساعدات من دول أم من مؤسسات مالية دولية وإقليمية.

    رابعا: الظروف المحلية السياسية والاقتصادية والمجتمعية للمملكة عند طلبها وتلقيها المساعدات.

    خامساً: الظروف الإقليمية السياسية والاقتصادية السائدة حول الأردن لحظة التقدم للحصول على المساعدات.

    سادساً: وهذه نقطة مهمة جداً وهي آلية صنع القرار السياسي والاقتصادي لدى إدارات الدول والجهات المانحة للمساعدات.

    سابعاً: أنواع التهديدات الموجودة المحلية والإقليمية والدولية ([68]( .

    إن العامل الحاسم في مدى تأثير المساعدات الاقتصادية على شكل ونوع القرار السياسي في الأردن هو طبيعة هذه المساعدات وشروطها.

    بقي أن نقول أن العلاقات الدبلوماسية والسياسية التي بنتها قيادة المملكة منذ نشأتها مع مختلف دول العالم ومؤسساته تلعب دوراً كبيراً في التخفيف من حدة التأثير غير المحبذ للمساعدات على صناعة واستقلالية القرار السياسي الأردني المحلي والخارجي ([69]( .

    وتبذل الأردن جهوداً كبيرة لرفع وتحسين إنتاجية مختلف قطاعات الاقتصاد الوطني وبمختلف الوسائل, والدخول في تحالفات وتكتلات اقتصادية إقليمية, مبينة على المصالح الاقتصادية الندية والذي سيساعد في تخفيف الاعتماد على المساعدات وسيقلل من تأثير المساعدات, بعد أخذ جميع العوامل المذكورة أعلاه, على صناعة القرار السياسي الأردني المحلي والأجنبي ([70]).

    المبحث الثالث : دور التكنولوجيا الحديثة في خلق الوعي السياسي لدى الأردنيين  وأثرها على صانع القرار السياسي

        شهدت السنوات الأخيرة نمو حركات احتجاجية في عدة أماكن من الدول العربية, ومنها الأردن حيث انطلقت موجة من المظاهرات والمسيرات الاحتجاجية في مختلف أنحاء البلاد مطلع عام 2011م، متأثرة بموجة الاحتجاجات العربية العارمة التي اندلعت هي الأخرى في مطلع العام نفسه وبالفعل وفي يوم الجمعة 14كانون الثاني2011م، والذي أطلق عليه اسم "يوم الغضب الأردني", وبعد صلاة الجمعة انطلقت في عدة مدن رئيسية، بما في ذلك العاصمة عمّان, مسيرات ضخمة جابت شوارع معظم هذه المدن, مطالبة برحيل الحكومة, وإصلاح النظام، ومحاربة الفساد والمفسدين ([71]). وبالرغم من أن الاحتجاجات والمطالبة بالتغيير في الأردن تزامنت مع تلك التي حدثت في كل من تونس ومصر، إلا أن سقف المطالبات في الأردن، تبدو أقل من تلك التي حصلت في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا. وربما يعود السبب في هذا الاختلاف أن هناك ثمة توافق حاليا بين الأحزاب السياسية والحركات الجديدة على "المظلة الملكية" للحكم، وعلى عدم السعي إلى تغيير النظام، وبقي سقف المطالب في صيغة "إصلاح النظام" ([72]).

    وقد حظيت الاحتجاجات في العالم العربي بشكل عام, وفي الأردن بشكل خاص على درجة كبيرة من اهتمام وسائل الإعلام المختلفة وبخاصة الصحافة, باعتبار أن وسائل الإعلام لها دور رئيس وفاعل في تشكيل سياق التحوّل في المجتمعات المختلفة, خاصة إذا كان أفراد هذا المجتمع يعتمدون على المعلومات التي تتيحها هذه الوسائل, لا سيما إذا تعلّق الأمر بأحد الأمور الهامة ([73]). وأصبح على عاتق وسائل الإعلام مهمة توفير المعلومات والآراء المتنوعة للجمهور بحيث يكون كل مواطن قادراً على أن يشارك بفاعلية في إدارة المجتمع.

    المطلب الأول : أثر الصحافة الإلكترونية على القرار السياسي في الأردن

         يتمتع الأردن باتساع هامش الحريات ، وتقدم مضطرد في استخدام تقنية الحاسوب وتكنولوجيا الاتصال، لذا كان من الطبيعي أن تنتشر الصحافة الالكترونية، ويزداد تأثيرها واتساعها. وقد ساهمت الصحافة الالكترونية في الأردن بنقل الأخبار والأحداث، والتعليق عليها بجرأة وصراحة وشفافية، بالإضافة إلى سرعة نقل المعلومة, وأضافت طابعاً جديداً ذا نكهة خاصة وبمذاق مختلف في حرية التعبير، كما لفتت أنظار المسؤولين إلى مشاكل الناس، وهمومهم مما ساهم في معالجة العديد من قضاياهم. ودخلت الصحافة الإلكترونية على المشهد الإعلامي في الأردن بصدور وكالة عمون الإخبارية، وهي أول صحيفة إلكترونية أردنية متخصصة إخبارياً أنشئت عام 2006 . وظهرت بعد ذلك صحف إخبارية أخرى مثل وكالة أنباء سرايا وموقع خبرني ورم أونلاين والسوسنة، وسما الأردن وغيرها حتى تجاوز عدد الصحف الالكترونية الآن حاجز الأربعمائة صحيفة وموقع إخباري ([74]).

    كما أن المواقع الإلكترونية في الأردن لا تخضع لقانون المطبوعات والنشر، وليس هناك تشريع خاص بها، ويعزز ذلك أن جميع المواقع الإلكترونية غير مرخصة وفقاً لقانون المطبوعات والنشر، ولا حاجة لأن تطلب ترخيصاً من الدائرة ولا تسمية رئيس تحرير، كما أنه ليس لنقابة الصحفيين الأردنيين علاقة بالمواقع الإلكترونية إلا في حدود ضيقة، في حال ارتكاب مخالفات من قبل صحفيين أعضاء في النقابة حسب القوانين الناظمة لعملها وفي مقدمتها قانون نقابة الصحفيين الأردنيين، وميثاق الشرف الصحفي، أو يملكون صحفاً إلكترونية أو يعملون بها، فيحاسبون على ما ينشر. وفي خطوة تعكس الاهتمام بالصحافة الإلكترونية في الأردن تم تشكيل اتحاد عام للمواقع الالكترونية ممثلاً للعاملين في مجال الصحافة الإلكترونية، ولمتابعة القضايا التي تهم المواقع باعتبارها شريكة في صنع القرار، ويضم الاتحاد 280 موقعاً إلكترونياَ ([75]).

        تشكل الصحف الإلكترونية التي ليس لها أصل ورقي، وتدل الخدمات والمحتوى المقدم من خلال الصحف الإلكترونية الأردنية على أنها قد طورت لنفسها أهدافاً واضحة، كاستخدام الموقع لمزيد من الانتشار الجماهيري عبر استخدام آلية التفاعل الحي مع القارئ، من خلال تعليقات القراء، أو إعادة نشر أخبارها على مواقع التواصل الاجتماعي مثل الفيسبوك أو التوتير، أو استخدام الموقع في اجتذاب قراء جدد وشرائح جديدة داخل البلاد أو خارجها([76]).

    وتتميز الصحف الإلكترونية الأردنية بتوظيف معظم التطورات التي شهدتها تكنولوجيا الإنترنت لصالح الخدمة الصحفية المقدمة، خاصة فيما يتعلق بتكنولوجيا بث ملفات الصوت والفيديو والإمكانات الهائلة التي تحققت في مجال تخزين البيانات ونظم البحث في النصوص والمواد المسموعة والمرئية عبر الإنترنت، والسهولة الشديدة في بناء واستخدام الخدمات التفاعلية على المواقع، وهو ما جعل المواقع الصحفية تتوسع في تقديم الخدمات التفاعلية الحية، والبحث التشعبي عبر الموقع وإمكانية التواصل الحي بين القراء والصحفيين، واستطلاعات الرأي، وغيرها من الخدمات الخاصة بالصحافة الإلكترونية ([77]).

          وفي قراءة متأنية في المواقع الإلكترونية الإخبارية الأردنية نجد أنه إذا كان نجاح الصحيفة الورقية يقاس أساساً بمعيار التوزيع والانتشار بين القراء، فإن معيار قياس نجاح الصحيفة الالكترونية يتمثل في عدد زوارها ومستوى الإقبال على موقعها من قبل مستخدمي الشبكة والمتجولين عليها حول العالم، وهناك العديد من وسائل التحقق من هذا الأمر أغلبها متاح للقائمين على الموقع والمسؤولين عن إدارته، كما هو الحال مع أرقام توزيع النسخ المطبوعة، لكن هناك أيضاً معايير عالمية مفتوحة تقوم بقياس مستوى الإقبال على المواقع وكثافة زوارها، ومن أشهرها المقياس الذي يقدمه موقع "اليكسا" الشهير الذي يقوم بترتيب مواقع الإنترنت تصاعدياً حسب عدد زوارها، فيضع أكبر موقع في العالم من حيث عدد الزوار في المرتبة الأولى ثم الذي يليه وهكذا، كما يقدم بعض القياسات الأخرى مثل معدل زيارة كل صفحة داخلية ([78]).

     وقد استخدمنا هذا المعيار في قياس معدل انتشار مواقع الصحف الإلكترونية الأردنية وترتيبها بين المواقع الالكترونية المحلية والعالمية التي يتابعها القراء الأردنيون، وذلك بتاريخ 21/2/2011، وسوف نتناول أعلى عشرة مواقع وهي كالتالي:

    1- وكالة أنباء سرايا: نالت الترتيب التاسع من حيث عدد الزوار حسب موقع اليكسا، شعارها "حرية سقفها السماء"، ويلاحظ من خلال الموقع أن الأخبار المحلية تنال النصيب الأكبر من التغطية، وهي متنوعة أي تغطي الأخبار السياسية والاجتماعية والاقتصادية والرياضية، كما أن هناك مواضيع خاصة بالموقع تتميز بنوع من الجرأة في الطرح، ويناقش الموقع القضايا التي تهم المواطن في المقام الأول، ونال الموقع أكبر نسبة زوار وتعليقات بالنسبة للمواقع الإلكترونية الأخرى، وجدير بالذكر أن الأخبار التي تمس الناس بشكل مباشر وتلامس همومهم هي التي يتابعها القراء ويعلقون عليها. كما يلاحظ أن هناك بعض الأخبار التي حجبت عنها التعليقات، وهي التي تعالج مواضيعاً حساسة ويخشى أن يحدث التعليق عليها فتنة بين الناس ([79]).

    2- وكالة عمون الإخبارية : فقد نالت الترتيب الثاني عشر من حيث عدد الزوار حسب موقع اليكسا شعارها " صوت الأغلبية الصامتة "، ولها عدة زوايا منها: أخبار الأردن، شرق وغرب، أخبار محلية، اقتصاد، والعالم وفلسطين، كتّاب عمون، ومقالات مختارة وهي مقالات نشرت في صحف يومية. ويلاحظ في الموقع أن هناك شريطاً للأخبار يوافي القراء بمستجدات الأحداث أولاً بأول، وأن الأخبار السياسية المحلية تصدرت الصفحة الرئيسة، ويتناول الموقع الأخبار بأسلوب سلس ودقيق العبارة ويتوجه بالقارئ مباشرة إلى عمق الموضوع، كما أن تعليقات القراء تركزت على المواضيع التي تعالج قضايا الشباب، ويلاحظ أن هناك التزاماً بالوضوح والشفافية في التعامل مع الأخبار والآراء والتعليقات وإظهار المصادر الإخبارية والالتزام بحقوق هذه المصادر، كما أنها تبتعد عن الشخصنة وإهانة الرموز والمعتقدات الدينية والحفاظ على خصوصيات الأفراد والجماعات ([80]) .

    3- موقع خبرني: نال الترتيب الرابع عشر من حيث عدد الزوار حسب موقع اليكسا، شعاره " موقع واحد لتعرف الحقيقة " يحتوي الموقع عدداً من الزوايا الثابتة منها: آخر الأخبار، زاوية نبض الشارع، مجلس الأمة، من الآخر، زاوية قضايا، وزاوية أقلام، وتتوالى آخر الأخبار بشكل متتابع في أعلى الصفحة ويلاحظ أن عناوين الأخبار تطرح بشكل ملفت للقارئ، وتنقسم الأخبار التي يتناولها الموقع إلى عدة فئات: سياسية واقتصادية واجتماعية بالإضافة للبرلمانية، وهناك جرأة بالتعليقات من قبل القراء على بعض الموضوعات، كما يتميز الموقع بالموضوعية في نقل الخبر، والجرأة في انتقاد ومراقبة الخطأ، والانحياز للمواطن، كما انه ملتزم بأدبيات المهنة دون تجريح أو تهويل أو بث للفتنةوعلى مدار الساعة هناك وجبة طازجة من الأخبار والمقالات والتحليلات والكاريكاتير والصور في القطاعات الإخبارية كافة ([81]).

    4- صحيفة السوسنة الأردنية: نالت الترتيب الثاني والعشرين من حيث عدد الزوار حسب موقع اليكسا، شعارها " صحيفة حرة مستقلة "، ومن الملاحظ أن آخر الأخبار هي التي تتصدر صفحتها الرئيسة سواء كانت محلية أم عربية أم عالمية، والأخبار التي تطغى على سواها بالنسبة للأخبار المحلية هي ما كانت حديث الساعة، وتهتم الصحيفة بنقل الخبر من وجهة نظر الطرفين الحكومة والطرف المقابل، وهناك زاوية كتّاب السوسنة والتي تعرض لمقالات الكتّاب التي تتسم بالجرأة، كما أن الصحيفة تلتزم الحيادية والموضوعية، وهي ليست لطائفة ولا لتجمع ولا لتيار ولا لحزب أو مؤسسة لأنها للوطن، وتهتم بالشأن العربي كما المحلي ([82]).

    5- وكالة جراسا الإخبارية: نالت الترتيب الثالث والثلاثين من حيث عدد الزوار حسب موقع اليكسا شعارها " مرآة الحقيقة ". أهم زواياها الإخبارية شؤون محلية، قضية للنقاش، برلمان، نبض المدينة مقالات مختارة، اقتصاد، عربي ودولي، شخصيات بارزة. احتلت الأخبار المحلية صدارة الصحيفة تلتها الأخبار العربية، ويلاحظ أنها تنقل الأخبار التي تمس المواطنين بشكل مباشر والتي تكون نسبة التعليقات عليها مرتفعة، كما يلاحظ أن بعض الأخبار الواردة في الصحيفة لم ترد في الصحف اليومية في نفس اليوم على الأقل، كما تهتم بالأخبار الشاملة وتطوراتها على مدار الساعة، وتنقل ردود الأفعال السياسية للشارع العربي والعالمي أنظمة وشعوباً([83]) .

    6- وكالة زاد الأردن الإخبارية: نالت الترتيب الثالث والأربعين من حيث عدد الزوار حسب موقع اليكسا، شعارها " تواصل بلا حدود ". أهم زواياها الإخبارية ملفات ساخنة، أردنيات، استطلاع رأي حوار مفتوح، عربي ودولي، آراء وأقلام، مقالات مختارة، ويلاحظ أن آخر مستجدات الأخبار تعرض على شريط في أعلى الصفحة، وتغلب الأخبار المحلية التي تعنى بالشأن الداخلي على غيرها، وتتسم مقالاتها بالجرأة في الطرح، والحيادية في نقل الخبر، ويغطي الموقع العديد من الأخبار منها ما يتعلق بالحكومة ومنها ما يتعلق ببعض الأحزاب والنقابيين، ومنها ما يتعلق بالمواطن، وتسعى الصحيفة لتكون صوت المواطن أينما كان، وهمزة الوصل مع المسؤولين([84]).

    7- موقع رم أونلاين : نال الترتيب الخامس والستين من حيث عدد الزوار حسب موقع اليكسا  .شعاره " قمر الحقيقة "، زواياه: حول العالم، أقلام رم، وجها لوجه، مع الناس، مسمار، برلمانيات. يعلو الموقع شريط للأخبار ينقل مستجدات الأحداث، تصدرت الأخبار المحلية صدر الصفحة الرئيسة، كما وردت بعض الأخبار القصيرة التي تهم المواطن، أما بالنسبة للمقالات فقد تميزت بالصراحة في الطرح، كما خصص الموقع زاوية لأخبار المحافظات تذكر فيها الأنشطة والأحداث في كل محافظة ([85]).

     8- وكالة أنباء اجبد : نالت الترتيب الثالث والسبعين من حيث عدد الزوار حسب موقع اليكسا. شعارها " شغب سياسي اجتماعي ". زواياها أخبار الوطن، محليات، عربي عالمي، منوعات، كتّاب. يعلو صفحتها الرئيسة شريط للأخبار يرد فيه ما يستجد على الصعيد المحلي والعربي والعالمي تتصدر الصفحة الرئيسة آخر الأخبار المحلية، ومن الملاحظ أن تناول الصحيفة للأخبار يتسم بالبساطة والوضوح والواقعية، مبتعداً عن التعقيد حتى يسهل على الجميع فهم مستواها([86]).

    9- وكالة البوصلة للأنباء : نالت الترتيب السادس والثمانين من حيث عدد الزوار حسب موقع اليكسا، شعارها " مرشدك إلى الحقيقة ". تصدر شريط الأخبار الصفحة الرئيسة للصحيفة، كما تصدرت الأخبار المتعلقة بالشأن الداخلي صدر الصفحة، ويلاحظ أن عناوين الأخبار تميزت بالقوة وذلك للفت انتباه القراء ولجذبهم لقراءة الخبر، وتنوعت الأخبار المطروحة في الموقع من سياسية واجتماعية واقتصادية مما يهم القارئ، كما يلاحظ اهتمام الموقع بمختلف القضايا المحلية عن طريق تخصيص مساحات متساوية نوعا ما لجميع المجالات من محلي وعربي ودولي واقتصاد وطلاب وجامعات وحوادث وصحة ورياضة، كما أنها تعمل على رصد وتحليل الأحداث الجارية بأبعادها المختلفة واستشراف آثارها ومآلاتها، وتعنى بتقديم مواد إخبارية وتحليلية واستقصائية وتعبيرات عن الرأي وحوارات، وتبتعد عن سياسة الفضائح والتناول الشخصي، كما تتبنى الموضوعية والحياد الإيجابي والانفتاح على الآخر، وتركز على القضايا العامة، وتحرص على الالتزام والجدية، وتتجنب الإثارة ([87]).

    10- موقع كل الأردن : نال الترتيب الثالث والتسعين من حيث عدد الزوار حسب موقع اليكسا، أهم زواياه: محليات، العرب والعالم، كتّاب كل الأردن، مقالات مختارة. نالت الأخبار المحلية الصدارة في الصفحة الرئيسة للموقع، واهتمت الصحيفة بأخبار العرب والعالم، كما اهتمت بنقل أخبار المحافظات، وتميزت مقالاتها بأسلوبها القوي([88]).

          لذلك نستطيع أن نؤكد أن الصحافة الإلكترونية الأردنية تعتبر من الوسائل الإعلامية الحديثة مقارنة بالوسائل الإعلامية الأخرى من حيث النشأة والانتشار، إلا أنها سرعان ما لاقت انتشاراً واسعاً وقاعدة جماهيرية كبيرة من حيث التفاعلية وزيادة عدد المستخدمين، وجلهم من الشباب، الأمر الذي جعل هذه الوسيلة في مقدمة الوسائل الإعلامية من حيث الاستخدام والاطلاع . وقد فتحت الصحافة الإلكترونية عصراً جديداً فيما يتعلق بحرية التعبير، وقدمت نافذة لممارسة عمل صحفي لا تحده قيود أو حدود أو رقابة، كما وضعتنا ظاهرة الصحافة الإلكترونية أمام واقع جديد يمكن أن يقدم الوجه الآخر والرأي الآخر بمنتهى السهولة واليسر. واستطاعت بعض الموقع الإخبارية الإلكترونية العالمية والعربية والأردنية أن تثبت حضورها وتفوقها وأصبحت مرجعية إخبارية في الظروف الجادة والحرجة، وأصبح من الطبيعي أن يلجأ إليها الفرد العادي والمهتم أو المختص في السياسة وغيرها. وقد نمت الصحافة الإلكترونية الأردنية، وظلت تتقدم إلى الأمام وتكرس لنفسها وجوداً ملحوظاً، ومساحة واسعة لحرية الرأي والتعبير، وتركت بصمات واضحة، وأصبح لها قراؤها الذين يثقون بها، وبما تنقله من أخبار .

    المطلب الثاني : قرار الحكومة الأردنية بحجب المواقع الإلكترونية في الرابع من حزيران 2013

    أصدرت الحكومة الأردنية قراراً  في الرابع من حزيران عام 2013بحجب نحو 290 موقعا الكترونيا إخبارياً من أصل نحو 400 موقع لعدم حصولها على الترخيص وبذلك أصبح هناك حوالي 110 موقعاً الكترونياً إخبارياً مرخصاً بحسب القانون([89]).

           وأوضحت دائرة المطبوعات والنشر الأردنية في بيان صادر عنها أن هذا الحجب لم يكن من باب تقييد الحريات بل إن الهدف من كل هذا هو العمل على تنظيم عمل هذه المواقع وحمايتها وعدم السماح لغير أبناء المهنة من انتحال صفة الصحافيين وممارسة دورهم .حيث أن  الدائرة هي المسؤولة عن تنفيذ أحكام هذا القانون وستكون عرضة للمساءلة إذا لم تلتزم بتطبيق أحكامه بعد مرور ما يزيد على خمسة أشهر من بدء سريان أحكامه .وشمل قرار الحجب مواقع الكترونية معروفة كموقع كل الأردن، وعمان نت، وجو24، وسرايا، وغيرها ([90] (. عمليا تحتاج المواقع التي حجبت لعدة أشهر حتى تستوعب هذا القرار الإداري الذي وجه لها من مديرية المطبوعات والنشر .والمواقع المحجوبة ستغرق في تفاصيل الإفلات ثم الترخيص، الأمر الذي سيخرج بعضها من السباق ويضعف أو يعرقل البعض الآخر أمام روادها ([91](. إن مسألة التسجيل والترخيص كانت في الواقع ترضي الكثير من النخب السياسية تحت عنوان تنظيم هذا القطاع الذي يعتقد في مستوى القرار السياسي انه يقف وراء ترويج ظاهرة الحراك والأخبار السلبية بالنسبة لجهاز الدولة ومناكفة الحكومات.

          عملياً يمكن القول أن الحكومة الأردنية تخاطب بالقرار مواقع الثقل السياسي داخل الدولة التي تبحث منذ أكثر من عامين عن رئيس وزراء يتجرأ على مواجهة صحافة المواقع ويفرص قيوداً عليها بل ويتحداها بإغلاقها بقوة القانون . وهو قرار يلامس العصب الحيوي في مؤسسة النظام التي تبحث فعلا من أعوام عن أي طريقة لكبح جماح الصحافة الالكترونية في إجراء ليس من السهل الاعتراض عليه بالنسبة حتى للكثير من نشطاء الحريات ودعاة الإصلاح، وان كان يستهدف في المحصلة سقف الصحافة الجادة في المعارضة بذريعة استهداف الصحافة الرديئة والتي عادةً ما تدعمها بعض الأجهزة ومؤسسات القرار في الدولة ([92]) .

         وقد اجتمع أصحاب المواقع الإلكترونية لبحث الرد على قرار الحكومة الأردنية بحجب مئات المواقع الإلكترونية.  وكان أحد أهم محاور النقاش هو كيف وقعت الحكومة الأردنية بخطأ كبير مثل قرار حجب مئات المواقع بدون أية دراسة معمقة أو محاولة للتعمق في نتائج القرار أو السيناريوهات المتوقعة.  ويبدو أن القرار اتخذ بدون دراسة معمقة.  فمثلاً قبل أسبوعين من القرار خاطب رئيس الوزراء حشداً من الإعلاميين الدوليين متباهيا بعدم حجب أي موقع ووعدهم باسم حكومة الأردن بضرورة التشاور للتوصل إلى تفاهم حول المشاكل المترتبة على غياب التنظيم في عمل المواقع الالكترونية .وقبل يومين فقط من القرار تبين أن وزير الدولة للشؤون الإعلامية أكد نفس الفكرة التي قالها رئيس الوزراء وهي أن هناك توجهه حقيقي بتعديل قانون المطبوعات بما يتجاوب مع رغبات أصحاب هذه المواقع و يتلاءم مع المعايير الدولية والتي طالما أكدها الأردن ([93]). وما كان على الحكومة لمعالجة الخلل الموجود في وضع المواقع الإلكترونية الإخبارية سوى إعادة قراءة الإستراتيجية الوطنية للإعلام والتي تمت بناء على رغبة ملكية في وقت سابق وأعلنت الحكومة التي قامت بهذا القرار عن تأييدها. وينص الفصل الرابع من الإستراتيجية ضرورة التنظيم الذاتي للمواقع من خلال الاتفاق على مدونة سلوك وتوحيد عمل المواقع من خلال تجمع نقابي والأهم في الإستراتيجية  ضرورة خلق سجل للمواقع الإخبارية حتى يتسنى لمن يرغب معالجة أية مشكلة في المواقع من معرفة هوية وعنوان صاحب الموقع.  حيث أكد أصحاب المواقع الأردنية المعارضين لفكرة الترخيص في أكثر من مرة عن استعدادهم لتسجيل مواقعهم كما جاء في الإستراتيجية ([94]).

          من الواضح أن شيئاً ما حدث والذي نتج عنه قرار الحجب المتسرع.  فقد يكون أحد أو أكثر من المواقع غير المرخصة قد قام بعمل أساء للأردن أو أضر لسمعتها أو أمنها القومي.  ولكن هل معالجة الأمر يوازي  خطورته.  فمعالجة موقع واحد أو أكثر ممكن بطرق عديدة.  فهل حجب مئات المواقع وتراجع عن وعود دولية ومحلية لمعالجة مشتركة للمشكلة هي أفضل طريقة لتنظيم هذا القطاع؟ والاهم من ذلك أن القرار اتخذ بسرعة وبدون دراسة مستفيضة ([95]).

    السؤال المطروح هو هل فكر القائمون على قرار الحجب بما سيحدث؟ وهل من المعقول أن الحكومة الأردنية لم تتوقع الاحتجاجات المحلية والدولية والتي ستزيد من الاتهامات المحلية والدولية من أن الأردن فعلاً دولة ليست حرة كما جاء في إعلان مؤسسة فريدم هاوس؟وهل توقع أصحاب القرار السياسي الأردنيون أن تنجح عمليات الحجب فعلاً في توقف تدفق المعلومات في عصر ثورة المعلومات.  فقرار الحجب مثلاً لم يتم تنفيذه عبر أجهزة الهواتف الذكية.  كما ونجح العديد من المواطنين الأردنيين الأذكياء بخلق وسائل التحايل على قرار الحجب وتم توزيع تلك الوسائل على العديد من وسائل التواصل الاجتماعي (والتي لم يشملها القرار).  خطورة خلق تلك البرمجيات والتي تسمى بالبروكسي خلق جيلاً من الأردنيين الذين تحايلوا على قرار الحجب وسيتحايلون على أي قرار مستقبلي ([96]).

         كما إن من أهم أخطاء غياب دراسة تأثيرات حجب المواقع تجلى من خلال معرفة أن مئات المواقع غير الإخبارية والتي لم يشملها قرار الحجب قد تم حجبها بسبب وجودها على نفس الخادم لأحد المواقع المحجوبة.  كما تبين أن العديد من مزودي الانترنت في الأردن لا يملكون التقنيات للحجب المحدد في قرار الحكومة مما اضطرهم للحجب العشوائي الأمر الذي ترتب عليه خسارة مالية كبيرة وضرر معنوي لصناعة الانترنت في الأردن ([97]).

        والسؤال هنا هل فكر القائمون على قرار الحجب بان الحجب سيخلق جيل كامل يعرف كيف يستخدم البروكسي؟ وبذلك سيتصفح كافة المواقع المحجوب الآن والمحجوبة سابقا أم كان قراراً متسرعاً يعكس غضباً من موضوع ما ولا يعكس قيادة سياسية تستعين بخبراء ومستشارين أحياناً يقدمون نصيحة ب "لا" بدل من مستشارين يوافقون على ما يريده المسئول .

           لذلك فان الحكومة الأردنية كانت بحاجة ماسة إلى قراراتها وخاصة تلك القرارات التي تترك أثراً طويل الأمد على المجتمع والدولة.

    المطلب الثالث : رؤية القيادة الهاشمية لدور تكنولوجيا الاتصال في إحداث التواصل مع أفراد الشعب

           تأتي رؤية الملك عبدالله الثاني لجعل الأردن بوابة للمنطقة في مجالي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتجارة الالكترونية، وتحويل الأردن إلى مجتمع معلوماتي يتمتع بكل ما تتطلبه تحديات الاقتصاد المعرفي العالمي من إمكانيات وقدرات.

    ولتحقيق هذه الرؤية أطلق "مشروع التطوير التربوي نحو الاقتصاد المعرفي" للارتقاء بمستوى النظام التعليمي في الأردن لمواكبة المتطلبات والاحتياجات المحلية والإقليمية والدولية ([98]) .

          وفي عام 2005 أنجزت مراحل متقدمة من مشروع حوسبة جميع المدارس الحكومية وربطها إلكترونيا وبات الأردن نموذجاً متقدماً، استفادت من تجربته في هذا المجال بلدان كثيرة في الشرق الأوسط والخليج العربي ([99]).

    كما عمل على فتح موقع الكتروني باسم " الموقع الرسمي لصاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم "  أهتم فيه بالتواصل مع أبناء الشعب من مختلف أطيافهم، وأرسى رؤيته للإصلاح الشامل ومستقبل الديمقراطية في الأردن. من خلال سلسلة من الأوراق النقاشية التي ينشرها عبر هذا الموقع، يسعى من خلالها إلى تحفيز حوار وطني حول مسيرة الإصلاح وعملية التحول الديمقراطي التي يمر بها الأردن، بهدف بناء التوافق، وتعزيز المشاركة الشعبية في صنع القرار السياسي ، وإدامة الزخم حول عملية الإصلاح.

           وجاءت الورقة النقاشية الأولى بعنوان : "مسيرتنا نحو بناء الديمقراطية المتجددة "بقلم عبدالله الثاني ابن الحسين بتاريخ 29 كانون الأول 2012م، والورقة النقاشية الثانية بعنوان " تطوير نظامنا الديمقراطي لخدمة جميع الأردنيين " بقلم عبدالله الثاني ابن الحسين بتاريخ 19 كانون الثاني 2013م والورقة النقاشية الثالثة بعنوان "أدوار تنتظرنا لنجاح ديمقراطيتنا المتجددة "  بقلم عبدالله الثاني ابن الحسين بتاريخ 2 آذار 2013م والورقة النقاشية الرابعة بعنوان : "نحو تمكين ديمقراطي ومواطنة فاعلة" بقلم عبدالله الثاني ابن الحسين بتاريخ 2 حزيران 2013م ([100]).

          وقد ركز الملك عبد الله الثاني في ورقته النقاشية الرابعة على المجتمع المدني ودوره في مراقبة الأداء السياسي وتطويره نحو الأفضل عبر ترسيخ ثقافة الديمقراطية في المجتمع كأهم متطلب من متطلبات التحول الديمقراطي . وأكد أن الاختلاف في الرأي والمعارضة البناءة التي تبني مواقفها على أساس الحقائق والوعي وليس الانطباعات والإشاعات تشكل إحدى الوسائل التي يعبر المواطن من خلالها عن ولائه للوطن، وان التحلي بالاحترام والمروءة هي من المبادئ التي يُعتز بها في ثقافتنا العربية وبين أن علينا أن نوظف هذه المبادئ كأسس للانخراط في الحياة السياسية ([101]).

         وقد أعادت هذه الورقة الأمور إلى أساسياتها حيث أن الأصل في الإصلاح أن يكون من الناس وعبر الناس ولأجل الناس سواء كانوا أفراداً أم مؤسسات. حيث أن الحكم الرشيد يعني مجموعة النظم والترتيبات التي يجب أن يتبناها المجتمع للوصول إلى السياسات وتنفيذها, وان المشاركة في صنع القرار وتوسيع قاعدة المشاركة هو الضمان الحقيقي لقبول الناس لذلك القرار لأن الناس لا ترفض ما ساهمت في صياغته([102]).

          وهنا يتبين لنا أن الملك ينظر إلى تفعيل مؤسسات المجتمع المدني خاصة الأحزاب لتقوم بدورها السياسي وتشكيل الحكومات, كما أن النقابات المهنية يقع عليها دور اقتصادي اجتماعي تكنولوجي, وأيضا الجمعيات الخيرية عليها أن تقوم بدورها, ومن هنا فكل جهة عليها أن تقوم بدور متكامل وتعزيز المشاركة في حل القضايا ومعالجتها ويشير في هذه الورقة إلى ضرورة تكامل الأدوار بين السلطات الثلاث والقطاع الخاص والمجتمع المدني لضمان المسار الأمثل للأردن في المستقبل([103]).

         كما أن الأفكار التي طرحها الملك في الأوراق النقاشية السابقة ركزت على المسؤوليات والدوار المناطة بمختلف المؤسسات الوطنية بدءاً من دور الحكومة التي يجب أن تأتي على أسس برلمانية وصولا إلى دور مجلس النواب في الرقابة والتشريع. ويوضح أن الأغلبية بدأت تدرك ملامح ما هو مطلوب عمله على صعيد أداء الحكومة أو في البرلمان، وفي الأوراق التي قدمها الملك عبدالله الثاني للنقاش اكتملت الصورة بالورقة الرابعة بالحديث عن دور مؤسسات المجتمع المدني، حيث أن على مؤسسات المجتمع المدني كشريك حقيقي بلورة استجابة وتجارب واضحة مع الرؤية الملكية التي تحث على التمكين لأنها تخدم المجتمع بصورة مباشرة وفعالة، وجاءت هذه الورقة وسيلة وأسلوب يتخذه قائد فذ يستشعر التحديات والآمال لشعبه ويسعى من خلال رؤيته الاستشرافية إلى تمكين المجتمع والدولة للوصول للإصلاح الشامل المنشود ([104]).

          وقد ركز الملك في ورقته النقاشية الرابعة على تفاصيل دقيقة تنطلق من المعرفة بثقافة المجتمع الأردني التي تقوده إلى التعبير عن احتياجاته وآماله وتطلعاته للبناء والمستقبل الزاهر . والتي تحثه أن يتحاور بطريقة فاعلة وليس فقط السعي وراء الاتجاه الناقد على الدوام ويظهر فيها أهمية المشاركة الايجابية للفرد والجماعة والنخب والهيئات والأحزاب بنزاهة وشفافية واحترام الآخر من خلال مشاركة شعبية فاعلة لصنع القرار السياسي وتحديد مسار التنمية السياسية التي تقود الأردن نحو مجتمع متعاون متوافق يعلم مدى إمكاناته والتي على ضوئها يستطيع أن يواجه التحديات ويصنع المستقبل([105]). وقد خاطب بها الملك أفراد الشعب الأردني بصورة مباشرة وركز على دور مؤسسات المجتمع المدني في إثراء التحول الديمقراطي، لإيمانه الراسخ بأن هذه المؤسسات تستطيع سد الفجوة بين الحكومة وصانعي القرار من جهة، وبين القواعد الشعبية من جهة أخرى ([106]).

    كل هذا يأتي من خلال طرح هذه الأوراق على موقعه الالكتروني ليستطيع جميع أفراد المجتمع الاطلاع عليها والمشاركة في أرائهم عبر نفس الموقع وبالتالي المشاركة الفاعلة في صنع القرار السياسي .



    الخاتمة

         تناول البحث اثر التكنولوجيا الحديثة ممثلة بالانترنت والصحافة الالكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي على صانع القرار السياسي في العالم بشكل عام والأردن بشكل خاص، ومعرفة اثر التكنولوجيا الحديثة والانترنت والصحافة الالكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي على صانع القرار السياسي في تغيير قراراته بما يتلاءم وواقع الحال والظروف المحيطة التي لا تتلاءم مع الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية الداخلية والخارجية للدولة، لدرجة أن هذه الظاهرة أصبحت تخيف وترهب صانع القرار السياسي الذي أصبح مجبراً على أخذها بعين الاعتبار حينما يتخذ قراراته. وأصبحت عاملا واضحاً هاماً وجديداً في كيفية صنع القرار، الأمر الذي تطلب دراسة هذه الحالة لمعرفة الأثر الذي تحدثه هذه الظاهرة في قدرة صانع القرار على اتخاذ القرار بما يتناسب وواقع الحال في البيئة الداخلية والخارجية، وقد قام البحث بدراسة مفهوم التكنولوجيا وتطوّرها وأنواعها مع التركيز على تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات التي تدور حولها الدراسة، كما قام البحث بدراسة صناعة القرار السياسي من حيث المفهوم والتعريف وآليات صناعة القرار السياسي، ومن يصنع القرار السياسي بالدولة بشكل عام، وتطرقت الدراسة إلى  أثر التكنولوجيا الحديثة الصحافة الالكترونية، الانترنت في صانع القرار السياسي، ومدى انتشار التكنولوجيا الحديثة "الصحافة الالكترونية والانترنت" وأثرها على القرار السياسي داخلياً وخارجياً، ومدى صدق المعلومة الواردة لصانع القرار السياسي وسرعة استطلاع وتعبئة الرأي العام لصالح قراراته.

    تناولت الدراسة حالة الأردن كنموذج لهذه الدراسة من حيث أثر ظاهرة التكنولوجيا الحديثة الانترنت والصحافة الالكترونية على صناعة القرار السياسي في الأردن، ودوائر صنع القرار السياسي ومن يصنع القرار السياسي في الأردن. والعوامل الداخلية والخارجية المؤثرة في صنع القرار السياسي بالأردن. ودور التكنولوجيا الحديثة ومدى قدرتها على خلق الوعي السياسي في الدولة الأردنية وأثرها على صانع القرار السياسي وبالتالي استطاعت الدراسة إثبات فرضية أن صانع القرار السياسي أصبح يحسب لهذه للرأي العام حساباً واضحاً ويعتبره إحدى العوامل التي تتدخل في صناعة القرار بعد أن كان يتخذ قراراته بعيداً عن آراء هذه الفئات.  كما أصبح لهذه الظاهرة وجود في عملية اتخاذ القرارات على مختلف مستويات صانع القرار بدءاً من رأس الهرم ووصولاً إلى أدنى مراتب صانعي القرار في كافة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. كما بينت أن الفئات المستهدفة من القرار أصبحت تتدخل في صياغة وصناعة القرار بما يتلاءم وواقع الحال ويخدم مصالح هذه الفئات.

    نتائج البحث :

    من خلال الدراسة توصل البحث إلى النتائج التالية :

    1/ أصبح العالم يعيش بحق عصر التكنولوجيا الحديثة بشتي ضروبها ، وقد سهلت هذه الوسائل عمليات التواصل بين مختلف دوائر صنع القرار ، وبينها وبين الشعوب ، الأمر الذي ألقى بظلال إيجابية على سلامة القرار السياسي .

    2/ تعتبر الأردن واحدة من الدول العربية التي غذتها وسائل التكنولوجيا الحديثة الأمر الذي دفع صانع القرار السياسي لوضع هذه الوسائل في الحسبان حين اتخاذ قراراته السياسية .

    3/ أثرت وسائل التكنولوجيا الحديثة تأثيراً كبيراً على اتخاذ القرار السياسي في الأردن ، بسبب مراعاة صانع القرار لكل ردود الأفعال التي قد تنجم عن اتخاذ قرار سياسي غير سليم ، وبسبب توفر المعلومات الكافية لصانع القرار .

    التوصيات :

    بناء على تلك النتائج يوصي البحث بالآتي :

    1/ على الدولة أن تعتمد اعتماداً كبيراً على وسائل التكنولوجيا الحديثة في إدارة عملياتها وصنع قراراتها وصولاً للحكومة الالكترونية .

    2/ ضرورة تدريب العاملين في مؤسسات الدولة المختلفة على استخدام التكنولوجيا الحديثة والاعتماد عليها ، تجويداً للأداء وتحقيقاً للشفافية التي بإمكان هذه الوسائل أن توفرها .

    4/ ضرورة توعية الجماهير بأهمية دور التكنولوجيا الحديثة في عمليات الحكومة تحقيقا لمشاركتها بشكل أو آخر في الرقابة على دواوين الحكم وتبصير الجهات المختصة بأوجه القصور لتلافيها .

    5/ توصي الدراسة كذلك بضرورة عمل دراسات في هذا الموضوع لأن العديد من الكتابات في هذا المجال لا تتعدى كونها مقالات صحفية ولا ترتقي إلى مستوى الدراسات العلمية.



    قائمة المصادر والمراجع

    1/ الإستراتيجية الوطنية للشباب في المملكة الأردنية الهاشمية 2005 –  2009 المجلس الأعلى للشباب، سلسلة إصدارات الإستراتيجية الوطنية للشباب.

    2/ محمد بلال الزعبي ، الحاسوب والبرمجيات الجاهزة مهارات الحاسوب دار وائل للنشر والتوزيع ، ط8  ، عمان 2007

    3/ محمد عبد العليم صابر ، نظم المعلومات الإدارية دار الفكر الجامعي، الإسكندرية ، 2007 ، ط1.

    4/ فؤاد الشرابي ، نظم المعلومات إدارية ، دار أسامة للنشر والتوزيع ، عمان ، 2008 ، ط1 .

    5/ د. مي العبد الله، (الاتصال والديمقراطية)، بيروت، دار النهضة العربية، 2005م.

    6/ حمادة بسيوني، دراسات في الإعلام وتكنولوجيا الاتصال والرأي العام ، ط1 ، عالم الكتب ، القاهرة ، 2008 .

    7/ زكي جابر، الثورة التكنولوجية ووسائل الاتصال العربية ،المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ، تونس 1991 .

    8/ د. معن النقري، المعلوماتية والمجتمع ما بعد الصناعة، ومجتمع المعلومات، المركز الثقافي العربي، عن مركز الدراسات الإستراتيجية، دمشق2007.

    9/ ﺨﺎﻟﺩ، ﺴﻠﻴﻡ، ﺜﻘﺎﻓﺔ ﻤﻭﺍﻗﻊ ﺍﻟﺘﻭﺍﺼل ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴـﺔ، ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻤﺘﻨﺒـﻲ ﻟﻠﻨﺸﺭ ﻭﺍﻟﺘﻭﺯﻴﻊ، ﻗﻁﺭ ، 2005 .

    10/ د. عباس مصطفى صادق، "الإعلام الجديد: دراسة في مداخله النظرية وخصائصه العامة"، البوابة العربية لعلوم الإعلام والاتصال، 2011م.

    11/ نهاوند القادري، "قراءة في ثقافة الفضائيات العربية الوقوف على تخوم التفكيك"، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2008م.

    12/ أولجا جوديس بيلي، بيلي كاميرتس، نيكوكاربنتيير، "فهم الإعلام البديل"، ترجمة: علا أحمد إصلاح، القاهرة، مجموعة النيل العربية، 2009م .

    13/ د. الهلالي الشربيني، إدارة المؤسسات التعليمية في القرن الحادي والعشرين، المكتبة العصرية، مصر، المنصورة، 2006.

    14/ سلمان، سامي تيسير، كيف تنمي قدرتك على اتخاذ القرار، نيويورك، مركز الأفكار العالمية، 1998.

    15/ زيد منير عبوي ، وهشام، سامي محمد، مدخل إلى الإدارة العامة بين النظرية والتطبيق، دار الشروق للنشر، ط1، عمان، الأردن، 2006.

    16/ دراكور بيتر، ترجمة محمد عبد الكريم ونادية هادي، الإدارة المهام والمسؤوليات، تطبيقات، ط1، ج3، الدار الدولية للنشر والتوزيع، القاهرة، 1996.

    17/ د  أمين مشاقبه، التربية الوطنية والنظام السياسي الأردني ، ط7، عمان، 2005.

    18/ د أمين مشاقبه ، النظام السياسي الأردني ، ط2 ، دائرة المكتبة الوطنية ، عمان ، 2012 .

    19/ د عطا زهرة ،النظام السياسي الأردني ، دائرة المكتبة الوطنية، ط1 ، 2009.

    20/ أمين ، عواد بني حسن ، التحديث والاستقرار السياسي بالأردن ، ط1، عمان ، دار البشر للنشر والتوزيع ، 1995 .

    21/ أحمد العفيف وقاسم صالح ، التربية الوطنية ، ط2 عمان ، دار جرير للنشر والتوزيع ، 2006 .

    22/ اندرسون، الحوافر الاجتماعية – الاقتصادية للتغير السياسي في الأردن.(دراسات في تاريخ الأردن الاجتماعي، مؤلف جماعي، مركز الأردن الجديد للدراسات، أمانة عمان الكبرى، البنك الأهلي الأردني، عمان، 2003.

    23/ احمد العزم ،الدراسات الغربية حول البنية الاجتماعية الأردنية (دراسات في تاريخ الأردن الاجتماعي، (مؤلف جماعي)، مركز الأردن الجديد للدراسات، أمانة عمان الكبرى، البنك الأهلي الأردني، عمان ، 2003.

    24/ عبد العزيز الخزاعلة مؤسسات المجتمع المدني في الأردن، هل هي تعبير عن تعددية ثقافية أم سياسية؟ (دراسات في تاريخ الأردن الاجتماعي مؤلف جماعي، مركز الأردن الجديد للدراسات، أمانة عمان الكبرى، البنك الأهلي، عمان، 2003.

    25/ وليد عبد الحي وآخرون،النظام الانتخابي الأردني ،تحليل وتقييم وتوصيات، مركز الدراسات الأردنية، جامعة اليرموك، 1998.

    26/ محمد عوض الهزايمة ، السياسة الخارجية الأردنية في النظرية والتطبيق ، ط2 ، عمان ، دائرة المكتبة الوطنية ، 2004 .

    27/ ﻋﻤﺎﺭ، ﺼﻼﺡ  ﺃﻨﻤﺎﻁ ﻭﺩﻭﺍﻓﻊ ﺍﺴﺘﺨﺩﺍﻡ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﺍﻟﻤﺼﺭﻱ ﻟﻠﻔـﻴﺱ ﺒـﻭﻙ، ﻤﺠﻠـﺔ ﺍﻷﻫﺭﺍﻡ،ﻋﺩﺩ 22، ﻤﺼﺭ (2010) .

    28/ ﻋﺒﺩ ﺍﷲ، ﻋﺎﻤﺭ ﺍﻟﻔﻴﺱ ﺒﻭﻙ ﻭﻋﺎﻟﻡ ﺍﻟﺘﻜﻨﻭﻟﻭﺠﻴﺎ، ﻤﺠﻠﺔ ﺍﻟﻌﻠـﻭﻡ ﺍﻟﺘﻜﻨﻭﻟﻭﺠﻴﺔ،ﻋـﺩﺩ 14، ﺠﺎﻤﻌﺔ ﺍﻟﺒﺘراء، ﻋﻤﺎﻥ،(2007) .

    29/ ﺭﺍﻀﻲ، ﺯﺍﻫﺭ ﺍﺴﺘﺨﺩﺍﻡ ﻤﻭﺍﻗﻊ ﺍﻟﺘﻭﺍﺼل ﺍلاجتماعي ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﺍﻟﻌﺭﺒـﻲ، ﻤﺠﻠـﺔ ﺍﻟﺘﺭﺒﻴﺔ، ﻋﺩﺩ 36، ﺠﺎﻤﻌﺔ ﻋﻤﺎﻥ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ، ﻋﻤﺎﻥ , (2009)  .

    30/ عاصم محمد حسين الأعرجي،  اتخاذ القرارات في ظروف الأزمات، بحث مقدم للمؤتمر الأول للإدارة العامة في الأردن، كانون الأول 1993، كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية، جامعة اليرموك، إربد، الأردن.

    31/ زياد عبدالوهاب , آلية صنع القرار السياسي في ظل المتغيرات الدولية ، صحيفة الحوار المتمدن ، العدد 2506 ، 2009 .

    32/ محمد عبد الرحمن النظاري، نظم المعلومات وأثرها على فاعلية القرارات في المصارف التجارية، رسالة ماجستير غير منشورة مقدمة إلى كلية الدراسات العليا، قسم الدراسات العليا للعلوم الإنسانية والاجتماعية في الجامعة الأردنية، 1990، ص11.

    33/ أحمد محمد صالح ، الحياة على شبكة الانترنت ، مجلة الهلال، ديسمبر 2005 .

    2425/ إبراهيم، الحويان، 2012، مواقع التواصل الاجتماعي الإلكتروني: صحيفة الدستور الأردنية، بتاريخ 20كانون ثاني 2012، http://www.shabab.addustour.com                    

    34/ محمد المصالحة، ، دور المكون العشائري في السياسة الأردنية ( المجلة العربية للعلوم السياسية، العدد 23، صيف 2009.

    35/ د.محمد العناقرة ، السياسة الخارجية الأردنية في ضوء الثوابت الوطنية ، مقال منشور في صحيفة الدستور الأردنية بتاريخ 20 أكتوبر 2010

    36/ د. محمد محمود العناقرة ، آلية صنع القرار السياسي الأردني ، مقال منشور في صحيفة الدستور الأردنية ، بتاريخ 4أغسطس ، 2010.

    37/ محمد أبو رمان، الصفقة المزدوجة: التغيير في الأردن بين الثنائية الديموغرافية والممانعة الرسمية. مجلة السياسة الدولية، العدد (184) 2011.

    38/ ﻋﺩﻨﺎﻥ، ﺍﻟﺼﺒﺎﻍ، ﻭﺴﺎﺌل الاتصال ﻭﺍﻟﺘﻜﻨﻭﻟﻭﺠﻴﺎ ﺍﻟﺤﺩﻴﺜﺔ، ﻤﺠﻠﺔ ﺍﻟﻌﻠﻭﻡ ﺍﻟﺘﻜﻨﻭﻟﻭﺠﻴﺔ،ﻋﺩﺩ 8، ﺠﺎﻤﻌﺔ ﺍﻟﺒﺘﺭﺍﺀ، ﻋﻤﺎﻥ (2010).

    39/  ندى محي الدين الساعي، استخدام شبكات المعلومات وأثره على معدلات التعرض للتلفزيون، رسالة ماجستير، قسم الإذاعة، كلية الإعلام، جامعة القاهرة 2007   

    40/ مجدي، الداغر, المعالجة الصحفية للثورات العربية في الصحافة الأميركية, المؤتمر العلمي, دور وسائل الإعلام في التحولات المجتمعية في الوطن العربي, كلية الإعلام, جامعة اليرموك, إربد، الأردن, (2011) .

    41/ دور مراكز الأبحاث في صناعة القرار السياسي الأردني"  1989 - 2010 أشار إلى هذه المشكلات كل من رئيس مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية، ورئيس مركز القدس للدراسات السياسية، وباحثة في المركز العلمي للدراسات السياسية. أنظر التفاصيل في: http://ar.ammannet.ne

    42/ عدنان الهياجنة، واقع مراكز الدراسات الأردنية ودورها في خدمة صانع القرار السياسي ومؤسسات المجتمع المدني،مركز دراسات الشرق الأوسط، 1997.

    43/  مركز الدراسات الإستراتيجية-الجامعة الأردنية، استطلاع رأي من 28 - 31 كانون أول، 2010 . http://www.sahafi.jo

    44/ نظام بركات، القرار السياسي ودور مراكز البحوث فيه، ورقة مقدمة لندوة مركز دراسات الشرق الأوسط،عمان ، 1997.

    45/ فريال أبو عواد، تحليل كمي ونوعي لندوات ومؤتمرات مركز دراسات الشرق الأوسط، ورقة علمية مقدمة  لندوة عقدت في عمان بتاريخ – 7 مايو 2011.

    46/ مصطفى حمارنه ، مركز الدراسات الإستراتيجية، معان أزمة مفتوحة، الجامعة الأردنية. دراسة مقدمة للديوان الملكي الهاشمي ، 2003 .

    47/ مراد كامل خورشيد, دور الإعلام في تنشيط الحراك السياسي العربي-  شبكات التواصل الاجتماعي نموذجاً, المؤتمر العلمي – وسائل الإعلام أدوات تعبير وتغيير, كلية الإعلام جامعة البتراء, عمان،2011.

    48/ خالد فؤاد عيادة بشارة، دور التكنولوجيا الحديثة في العلاقات العامة، كلية الإعلام، رسالة ماجستير ، قسم العلاقات العامة والإعلان ، القاهرة  ، 1998 .

    49/ تيسير أبو عرجة، معالجة الصحف الأردنية اليومية لأحداث الربيع العربي, المؤتمر العلمي "وسائل الإعلام أدوات تعبير وتغيير", كلية الإعلام, جامعة البتراء, عمان(2011).

    50/ حافظ عبده, تواصل الشباب الجامعي من خلال الشبكات الاجتماعية, المؤتمر العلمي – وسائل الإعلام أدوات تعبير وتغيير, كلية الإعلام, جامعة البتراء, عمان(2011)

    51/ technological communities , N.Y,Newyurk Mecheel,Vansoon,.(2010) Face book and the invasion of  Publication                                                                                                                  

    52/ Abdelhadi, S.(2013) “External Debt and Economic Growth: Case of Jordan (1990-2011) unpublished paper.

    [1] تيسير ، أبو عرجة، (2011), معالجة الصحف الأردنية اليومية لأحداث الربيع العربي, المؤتمر العلمي "وسائل الإعلام أدوات تعبير وتغيير", كلية الإعلام, جامعة البتراء, عمان.

    [2] حافظ, عبده (2011), تواصل الشباب الجامعي من خلال الشبكات الاجتماعية, المؤتمر العلمي – وسائل الإعلام أدوات تعبير وتغيير, كلية الإعلام, جامعة البتراء, عمان.

    [3] إبراهيم ،الحويان، (2012)، مواقع التواصل الاجتماعي الإلكتروني: صحيفة الدستور الأردنية ، بتاريخ 20كانون ثاني 2012  http://www.shabab.addustour.com/alticle.qspx?articale.vo=107al.                       

    [4] مجدي ،الداغر, (2011), المعالجة الصحفية للثورات العربية في الصحافة الأميركية, المؤتمر العلمي, دور وسائل الإعلام في التحولات المجتمعية في الوطن العربي, كلية الإعلام, جامعة اليرموك, إربد، الأردن .

    [5] 2دور مراكز الأبحاث في صناعة القرار السياسي الأردني" | 1989 - 2010 أشار إلى هذه المشكلات كل من رئيس مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية، ورئيس مركز القدس للدراسات السياسية، وباحثة في المركز العلمي للدراسات السياسية. أنظر التفاصيل في: http://ar.ammannet.net/?p=64294

    [6] عدنان الهياجنة-واقع مراكز الدراسات الأردنية ودورها في خدمة صانع القرار السياسي ومؤسسات المجتمع المدني،مركز دراسات الشرق

    الأوسط، 1997 .ص - ص. 8- 21

    [7] دور مراكز الأبحاث في صناعة القرار السياسي الأردني ""| 1989 – 2010 ، مرجع سابق

    [8] مركز الدراسات الإستراتيجية-الجامعة الأردنية، استطلاع رأي من 28 - 31 كانون أول 2010 .   http://www.sahafi.jo

    [9] نظام بركات-القرار السياسي ودور مراكز البحوث فيه،ورقة مقدمة لندوة مركز دراسات الشرق الأوسط،عمان ، 1997،.ص،4.

    [10] نظام بركات-القرار السياسي ودور مراكز البحوث فيه، مرجع سابق ، ص 9

    [11] فريال أبو عواد- تحليل كمي ونوعي لندوات ومؤتمرات مركز دراسات الشرق الأوسط، ورقة علمية لندوة عقدت في عمان بتاريخ - 7مايو 2011،ص  3.

    [12] فريال أبو عواد- تحليل كمي ونوعي لندوات ومؤتمرات مركز دراسات الشرق الأوسط، مرجع سابق ، ص ،8.

    [13] مصطفى ،حمارنه  مركز الدراسات الإستراتيجية، معان أزمة مفتوحة، الجامعة الأردنية. 2003. دراسة مقدمة للديوان الملكي الهاشمي ، ص،6.

    [14] الدستور الأردني لعام 1952 وتعديلاته .

    [15]أ.د  أمين ، مشاقبه ، التربية الوطنية والنظام السياسي الأردني ، ط7 ، عمان ،2005 ، ص ، 36 .

    [16] أ.د أمين ، مشاقبه ، النظام السياسي الأردني ، ط2 ، عمان ، 2012 ، دائرة المكتبة الوطنية ، ص ، 27

    [17] أ.د عطا ، زهرة ، النظام السياسي الأردني ، دائرة المكتبة الوطنية ، 2009 ، ط1 ، ص ، 284 .

    [18] أ.د أمين ، مشاقبه ، النظام السياسي الأردني ، ط2 ، عمان ، 2012 ، مرجع سابق ، ص 33.

    [19] أ.د عطا ، زهرة ، النظام السياسي الأردني ، مرجع سابق ، ص ، 281.

    [20] أ.د  أمين ، مشاقبه ، التربية الوطنية والنظام السياسي الأردني ، مرجع سابق ،ص 46

    [21] أمين ، عواد بني حسن ، التحديث والاستقرار السياسي بالأردن ، ط1، عمان ، دار البشر للنشر والتوزيع ، 1995 ، ص 136

    [22] أ.د عطا ، زهرة ، النظام السياسي الأردني ، مرجع سابق ، ص ، 291.

    [23] أحمد العفيف وقاسم صالح ، التربية الوطنية ، ط2 عمان ، دار جرير للنشر والتوزيع ، 2006 ، ص 35.

    [24] أحمد العفيف وقاسم صالح ، التربية الوطنية ، مرجع سابق ، ص، 46.

    [25] .د عطا ، زهرة ، النظام السياسي الأردني ، مرجع سابق ، ص ، 298

    [26] أحمد العفيف وقاسم صالح ، التربية الوطنية ، مرجع سابق ، ص، 68

    [27] محمد حسام سعد ، اثر البيئة الداخلية والخارجية في صياغة الاستراتيجيات ، 21 يونيو 2010 بحث منشور في الشبكة الدولية للمعلومات (الانترنت، www.kenanaonline.com/

    [28] عوامل البيئة الخارجية ، نقلا عن الشبكة الدولية للمعلومات (الانترنت) 11 مارس2010 ، http://islamfin.go-forum.net

    [29] الإستراتيجية وخطط الأعمال ، بحث منشور في الشبكة الدولية للمعلومات (الانترنت) على موقع مركز الإدارة والتنمية ،12 ابريل ،2010 www.kantakji.com.

    [30] خليل حسين ، نقلا عن الموقع الخاص لدراسات والأبحاث الإستراتيجية ، التخطيط العلمي ،دراسات السياسة العامة ، 2011/2/4 ، drkhalilhussein.blogspot.com

    [31] الطيب داودي ، أثر تحليل البيئة الخارجية والداخلية في صياغة الإستراتيجية، جامعة محمد خيضر بسكرة، مجلة الباحث ، عدد2009/ 4  ،ص- ص 39 ،44

    [32]  أندرسون، 2003: الحوافر الاجتماعية – الاقتصادية للتغير السياسي في الأردن.(دراسات في تاريخ الأردن الاجتماعي، مؤلف جماعي، مركز الأردن الجديد للدراسات، أمانة عمان الكبرى، البنك الأهلي الأردني، عمان. ص، 435.

    [33] العزم ، احمد ،2003،الدراسات الغربية حول البنية الاجتماعية الأردنية (دراسات في تاريخ الأردن الاجتماعي، (مؤلف جماعي)، مركز الأردن الجديد للدراسات، أمانة عمان الكبرى، البنك الأهلي الأردني، عمان ، 2003 ص ، 358. 

    [34] أندرسون، 2003: الحوافر الاجتماعية – الاقتصادية للتغير السياسي في الأردن.، مرجع سابق ، ص ، 426

    [35] الخزاعلة ، عبد العزيز (2003)مؤسسات المجتمع المدني في الأردن، هل هي تعبير عن تعددية ثقافية أم سياسية؟ (دراسات في تاريخ الأردن الاجتماعي مؤلف جماعي، مركز الأردن الجديد للدراسات، أمانة عمان الكبرى، البنك الأهلي، عمان، 2003ص ، 243

    [36] المصالحة، محمد ،2009، دور المكون العشائري في السياسة الأردنية ( المجلة العربية للعلوم السياسية، العدد 23، صيف 2009، ص: 113 – 128.

    [37] الخزاعلة ، عبد العزيز ،2003، مؤسسات المجتمع المدني في الأردن، هل هي تعبير عن تعددية ثقافية أم سياسية؟ مرجع سابق، ص 238

    [38] مراد, كامل خورشيد (2011), دور الإعلام في تنشيط الحراك السياسي العربي – شبكات التواصل الاجتماعي نموذجاً, المؤتمر العلمي – وسائل الإعلام أدوات تعبير وتغيير, كلية الإعلام جامعة البتراء, عمان.

    [39] -تقرير مقياس الحريات في الأردن للأعوام 2004- 2011  ،  المجلس الأعلى للإعلام ، عمان ، الأردن ، 2012 ، ص 24-44.

    [40] وليد عبد الحي وآخرون،النظام الانتخابي الأردني ،تحليل وتقييم وتوصيات، مركز الدراسات الأردنية،جامعة اليرموك، 1998، ص 76

    [41] الخزاعلة ، عبد العزيز ،2003، مؤسسات المجتمع المدني في الأردن، هل هي تعبير عن تعددية ثقافية أم سياسية؟ مرجع سابق، ص217

    [42] محمد عوض الهزايمة ، السياسة الخارجية الأردنية في النظرية والتطبيق ، ط2 ، عمان ، دائرة المكتبة الوطنية ، 2004 ، ص 171- 198

    [43] محمد عوض الهزايمة ، السياسة الخارجية الأردنية في النظرية والتطبيق ، مرجع سابق ، ص 202

    [44] د.محمد العناقرة ، السياسة الخارجية الأردنية في ضوء الثوابت الوطنية ، مقال منشور في صحيفة الدستور الأردنية بتاريخ 20 أكتوبر 2010

    [45] د. محمد محمود العناقرة ، آلية صنع القرار السياسي الأردني ، مقال منشور في صحيفة الدستور الأردنية ، بتاريخ 4/أغسطس ، 2010

    [46]  محمد. أبو رمان (2011). الصفقة المزدوجة: التغيير في الأردن بين الثنائية الديموغرافية والممانعة الرسمية. مجلة السياسة الدولية، العدد (184)، ص 80-82

    [47] فرج ، شلهوب ، السياسة الخارجة الأردنية ، مقال منشور في وكالة زرقاء اليمامة الإخبارية ، بتاريخ 31 ديسمبر ، 2012 www.yamamanews.com

    [48] طاهر ، العدوان ، تحديات خطيرة تواجه السياسة الخارجية الأردنية ، وكالة عمون الإخبارية ، 23اغسطس ، 2012 www.ammonnews.net

    [49] ثامر ، مبارك المصاروه ، السياسات الخارجية الأردنية ، مقال منشور في الحقيقة الدولية ، العدد 250 ، 6 حزيران 2012، www.factjo.com/pages/artdetails

    [50] ثامر ، مبارك المصاروه، السياسات الخارجية الأردنية ، مقال منشور في الحقيقة الدولية ، مرجع سابق
    [51] حسين ، العبدالات ، رسالة ماجستير غير منشورة،   العامل الجغرافي في إدراك صانع القرار الأردني وأثره في السياسة الخارجية الأردنية ،جامعة الشرق الوسط ، الأردن ص ، 85

    [52] د. محمد محمود العناقرة ، آلية صنع القرار السياسي الأردني ،مرجع سابق

    [53] حسين ، العبدالات ، رسالة ماجستير غير منشورة،   العامل الجغرافي في إدراك صانع القرار الأردني وأثره في السياسة الخارجية الأردنية، مرجع سابق ، ص 92

    [54] محمد عوض الهزايمة ، السياسة الخارجية الأردنية في النظرية والتطبيق ، مرجع سابق ، ص 209

    [55] حسين ، العبدالات ، رسالة ماجستير غير منشورة،   العامل الجغرافي في إدراك صانع القرار الأردني وأثره في السياسة الخارجية الأردنية، مرجع سابق ، ص 112

    [56] عادل،  الطريفي ، الملك: الأردن يتبنى نموذجا متدرجا تعدديا مدروسا في الإصلاح، مقابلة مع الملك عبدالله الثاني أجرتها صحيفة الشرق اللندنية يوم الأربعاء 19 حزيران 2013

    [57] حسين ، العبدالات ، رسالة ماجستير غير منشورة،   العامل الجغرافي في إدراك صانع القرار الأردني وأثره في السياسة الخارجية الأردنية، مرجع سابق ، ص 135

    [58] محمد عوض الهزيمة ، السياسة الخارجية الأردنية في النظرية والتطبيق ، مرجع سابق ، ص 214

    [59]   د. محمد،  القضاة، رؤية ملكية لتعزيز الديمقراطية، مقالة منشورة في صحيفة الدستور الأردنية، 12/أيار2013 mohamadq2002@yahoo.com

    [60] حسين ، العبدالات ، رسالة ماجستير غير منشورة،   العامل الجغرافي في إدراك صانع القرار الأردني وأثره في السياسة الخارجية الأردنية، مرجع سابق ، ص 135

    [61] د. محمد،  القضاة، رؤية ملكية لتعزيز الديمقراطية، مقالة منشورة في صحيفة الدستور الأردنية، 12/أيار2013  mohamadq2002@yahoo.com ،مرجع سابق

    [62] حسين ، العبدالات ، رسالة ماجستير غير منشورة،   العامل الجغرافي في إدراك صانع القرار الأردني وأثره في السياسة الخارجية الأردنية، مرجع سابق ، ص 147

    [63] محمد عوض الهزيمة ، السياسة الخارجية الأردنية في النظرية والتطبيق ، مرجع سابق ، ص251

    [64] د. محمد،  القضاة، رؤية ملكية لتعزيز الديمقراطية، مقالة منشورة في صحيفة الدستور الأردنية، 12/أيار2013  mohamadq2002@yahoo.com ،مرجع سابق

    [65] د. علي ،قندح ، أثر المساعدات الاقتصادية على القرار السياسي الأردني ، مقال منشور في صحيفة العرب اليوم الأردنية ، بتاريخ 18/أيار 2011 .

    [66]Abdelhadi, S.(2013) “External Debt and Economic Growth: Case of Jordan (1990-2011) unpublished paper

    [67] د. علي ،قندح ، أثر المساعدات الاقتصادية على القرار السياسي الأردني ، مقال منشور في صحيفة العرب اليوم الأردنية ، بتاريخ 18/أيار 2011 ، مرجع سابق

    [68] د .ﺳﺎﻣﺮ ﻋﻠﻲ عبد الهادي، اﻵﺛﺎر اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ ﻟﻠﻤﺪﻳﻮﻧﻴﺔ اﻟﺨﺎرﺟﻴﺔ – ﺣﺎﻟﺔ اﻷردن (٢٠١١ – ١٩٩٠ )  ا لمؤتمر العلمي الدولي التاسع: الوضع الاقتصادي العربي وخيارات المستقبل    ﻗﺴﻢ اﻻﻗﺘﺼﺎد / ﺟﺎﻣﻌﺔ اﻟﺰرﻗﺎء – اﻷردن.

    [69] هشام الخلايله ، اثر الإصلاح السياسي على عملية المشاركة السياسية ، في المملكة الأردنية الهاشمية ، 1999-2012 ، رسالة ماجستير ، غير منشورة ، جامعة الشرق الأوسط ، عمان ، ص 65

    [70] د. علي ،قندح ، أثر المساعدات الاقتصادية على القرار السياسي الأردني ، مقال منشور في صحيفة العرب اليوم الأردنية ، بتاريخ 18/أيار 2011 ، مرجع سابق

    [71] الدكتور حاتـم،  سـليم العلاونة ،دور التواصل الاجتماعي في حفز المواطنين الأردنيين للمشاركة في الحراك الجماهيري"دراسة ميدانية على النقابيين في إربــد "جامعــة اليرمـوك ، كلية الإعــلام، قسم الصحافة ،ورقة مقدمة في المنتدى السنوي السادس للجمعية السعودية للإعلام والاتصال "الإعلام الجديد .. التحديات  النظرية والتطبيق"جامعة الملك سعود – الرياض ، 23 – 24 جمادى الأولى 1433هـ الموافق 15 – 16 إبريل 2012م

    [72] تيسير ، أبو عرجة (2011), معالجة الصحف الأردنية اليومية لأحداث الربيع العربي, المؤتمر العلمي "وسائل الإعلام أدوات تعبير وتغيير", كلية الإعلام, جامعة البتراء, عمان.مرجع سابق

    [73] حافظ, عبده (2011), تواصل الشباب الجامعي من خلال الشبكات الاجتماعية, المؤتمر العلمي – وسائل الإعلام أدوات تعبير وتغيير, كلية الإعلام, جامعة البتراء, عمان.

    [74] فؤاد، وسام (2012) الإنترنت ما بعد التفاعلية واتجاهات تطوير الإعلام الإلكتروني: http://www.ahewor.org/  on 9-1-2012

    [75] علي ،نجادات, , (2011), الاحتجاجات في الصحف الأردنية اليومية والتحولات المنشودة في المجتمع الأردني, المؤتمر العلمي – دور وسائل الإعلام في التحولات المجتمعية, كلية الإعلام, جامعة اليرموك, إربد ، مرجع سابق

    [76] باتر ،محمد علي وردم،  الديمقراطية الإلكترونية في الأردن مقال منشور في موقع الحقيقة الدولية ، See more at: http://www.factjo.com

    [77] نور الدين ، بولاد ، دراسة : حرية الإعلام في الأردن نسبية ، عمان نت- 23 حزيران ، 2013 ،ar.ammannet.net/news

    [78] باتر ،محمد علي وردم،  الديمقراطية الإلكترونية في الأردن مقال منشور في موقع الحقيقة الدولية ، See more at: http://www.factjo.com ، مرجع سابق.

    [79] عريب،الرنتاوي ،حرية الصحافة والإعلام في البيئة السياسية والاجتماعية الأردنية، ورقة عمل" نعمل معا من أجل مناخ أفضل لحرية الإعلام"التي نظمها مركز حماية وحرية الصحفيين في عمان بتاريخ 28/نيسان2011 وتم تضمينها في تقرير حالة الحريات الإعلامية في الأردن لعام02010. مركز القدس للدراسات السياسية . http://alqudscenter.org

    [80] باتر ،محمد علي وردم،  الديمقراطية الإلكترونية في الأردن مقال منشور في موقع الحقيقة الدولية ، See more at: http://www.factjo.com ، مرجع سابق.

    [81] صالح ، أبو أصبع:الاتصال والإعلام في المجتمعات المعاصرة، ص 312 ،عمان ، دار مجدلاوي،ط5 ، 2006

    [82] باتر ،محمد علي وردم،  الديمقراطية الإلكترونية في الأردن مقال منشور في موقع الحقيقة الدولية ، See more at: http://www.factjo.com ، مرجع سابق.

    [83] الإعلام الأردني في ظل التشريعات الصحفية الحديثة  مجلة أبحاث اليرموك , سلسلة العلوم الإنسانية ,    2008/4 ص1065 -1077

    [84] باتر ،محمد علي وردم،  الديمقراطية الإلكترونية في الأردن مقال منشور في موقع الحقيقة الدولية ، See more at: http://www.factjo.com ، مرجع سابق.

    [85] عريب،الرنتاوي ،حرية الصحافة والإعلام في البيئة السياسية والاجتماعية الأردنية، ورقة عمل" نعمل معا من أجل مناخ أفضل لحرية الإعلام"مرجع سابق

    [86] ﻗﺎﻨﻭﻥ ﻀﻤﺎﻥ ﺤﻕ ﺍﻟﺤﺼﻭل ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻌﻠﻭﻤـﺎﺕ ﺭﻗـﻡ (47) ﻟﺴـﻨﺔ 2007ﻡ الجريدة الرسمية ، تصدر عن مجلس الأمة الأردن، ﺍﻟﻌﺩﺩ 4831 ﻟﺴﻨﺔ 2007ﻡ، ﺼﻔﺤﺔ4142.



    [87] باتر ،محمد علي وردم،  الديمقراطية الإلكترونية في الأردن مقال منشور في موقع الحقيقة الدولية ، See more at: http://www.factjo.com ، مرجع سابق.

    [88] مركز حماية وحرية الصحفيين التقرير السنوي لحالة الحريات الإعلامية في الأردن لعام 2011 تحت عنوان "الإفلات من العقاب" 2 أيار 2012 ، www.cdfj.org

    [89] نصر المجالي ، الحكومة الأردنية تغلق مئات المواقع الالكترونية ، مقال منشور على موقع  أرام الالكتروني 2 تموز 2013 

     nasrmajali.wordpress.comAaram
    90 حجب نحو 290 موقعا إخباريا الكترونيا غير مرخص في الأردن ، مقال منشور على موقع عكس السير الالكتروني بتاريخ 3 حزيران 2013     .          www.aksalser.com

    [91] نصر المجالي ، الحكومة الأردنية تغلق مئات المواقع الالكترونية ، مقال منشور على موقع  أرام الالكتروني 2 تموز 2013   Aaram  nasrmajali.wordpress.com ، مرجع سابق

    [92] الأردن حجب عشرات المواقع الالكترونية لعدم توافقها مع قانون المطبوعات ، مقال منشور على السياسي الالكتروني ، بتاريخ 2حزيران 2013 ، manage.myhosting.com/Jordan-policy

    [93] الحقوقية آدمز كوبر من منظمة هيومن رايتس ووتش'سنحاسب الأردن على حجب المواقع الالكتروني ، تقرير منشور على موقع جراسا الإخباري ،www.gerasanews. ، بتاريخ 19/6/2013

    [94] مرصد الإعلام الأردني يطالب بوقف حجب المواقع وتنظيم الجسم الصحفي لنفسه ،  تقرير منشور على موقع السياسي الالكتروني بتاريخ 6 حزيران 2013 www.alsiasi.com

    [95] نصر المجالي ، الحكومة الأردنية تغلق مئات المواقع الالكترونية ، مقال منشور على موقع  أرام الالكتروني 2 تموز 2013   Aaram  nasrmajali.wordpress.com/

    [96] د. حسن البراري ،  الحكومة الأردنية تنقض على المواقع الالكترونية ، مقال منشور ،على موقع السويس انفو باللغة الروسية       14حزيران،  2013 - swissinfo.ch

    [97] الأردن يغتال حرية الرأي والتعبير " هل يخشى الأردن قوة الإعلام  الالكتروني " مقال منشور في صحيفة العرب بتاريخ 14 حزيران 2013ي، العدد( 44653)    .

    [98] سوسن مكحل ، النقطة المفصلية في تطور قطاع التكنولوجيا تتمثل بمبادرة "ريتش" التي أطلقها الملك ، مقال منشور في صحيفة    الغد  الأردنية ، بتاريخ 25 أيار 2010   http://www.alghad.com

    [99] تطور التعليم في الأردن ، مقال منشور في موقع وكالة الأنباء الأردنية "بترا" بتاريخ 1 أيلول 2006 www.petra.gov.jo/Public/ArabiC



    [100] الموقع الرسمي لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين ، _JO/page kingabdullah.jo/index.php/ar

    [101] ينال،البـرماوي: أوراق الملك النقاشية منظور شامل للإصلاح السياسي والتمكين الديمقـراطي ، مقال منشور في صحيفة الدستور الأردنية ، بتاريخ 3 تموز 2013 ، http://www.addustour.com

    [102] د. محمد ناجي عمايرة ، وقفات مع أوراق جلالة الملك النقاشية (1-4) ، مقال منشور في صحيفة الرأي الأردنية بتاريخ 2 حزيران 2013 ،   العدد ، 588658 www.alrai.com/article/ا

    [103] خبر منشور على موقع رئاسة الوزراء الأردنية الالكتروني بعنوان ، الورقة النقاشية الرابعة للملك وثيقة وطنية ونقطة انطلاق في تمكين الديمقراطية ، بتاريخ 5 حزيران 2013 ، www.pm.gov.jo/arabic

    [104] سياسيون : الورقة النقاشية للملك ترسم خريطة طريق للحكومة البرلمانية ، مقال منشور علة موقع السياسي الالكتروني ، بتاريخ 8 حزيران 2013 www.alsiasi.com

    [105] نهاد إسماعيل ، ورقة الملك الرابعة هي انتصار للشعب الأردني العظيم ، مقال منشور على موقع الوطن نيوز الالكتروني ، بتاريخ 4 حزيران 2013 ، www.watnnews.net

    [106] عمر علي الخشمان، في الورقة الملكية النقاشية الرابعة ، مقال منشور في صحيفة الدستور الأردنية ، 26حزيران، 2013
    www.addustour.com
    جرش نيوز
    @مرسلة بواسطة
    ���� ����� ����� ���� �� ���� الطريق الى البرلمان .

    إرسال تعليق

    �����
    �����
    �����
    �����
    �����