�����

قاضي القضاة: رفع سن الزواج والغاء استثنائه مفسدة

قاضي القضاة: رفع سن الزواج والغاء استثنائه مفسدة
    جرش نيوز
    يدور جدل بين جهات عدة حول أمور تتعلق بالمرأة وحقوقها في الاردن، بعضها يرى ان هناك انتهاكا لبعض هذه الحقوق، وليس غريبا أن يظهر خلاف حول هذه القضية بين أعضاء في مجلس الامة قبيل التصويت على المواد القانونية المتعلقة بالاستثناء في سن الزواج، عدا عن اتهام الاردنيين بظلم الإناث في الميراث وإجبارهن على التخارج بالتنازل عن حقوقهن، متناسين وجود رقابة قضائية على التقسيم وبيان الحصص الإرثية لكل وارث.

    وفي لقاء مع سماحة قاضي القضاة الشيخ عبد الكريم الخصاونة، أكد أن كثيرين ممن يتحدثون في ذلك غير مطلعين على الواقع التشريعي والقانوني والتطوير والتحديث الذي تم على هذه المنظومة خلال العقد السابق، موضحا ان كثيرين ممن يتعاطون هذه الموضوعات في الوقت الحالي لا يستندون الى حقائق او بينات، وربما يقصدون موروثات اجتماعية قديمة تغيرت بناء على تغير الثقافة او الحاجة او التشريعات الناظمة للعملية.

    ويؤكد سماحته ان ابتعادا عن الدقة واجتزاء للمعلومات أو جهلا بها أدى إلى خلل في الطرح، مشيرا الى ان بقاء الاستثناء المقترح في سن الزواج ضرورة تقتضيها المصلحة المتعلقة بالحالة نفسها.

    سماحته بين – خلال اللقاء - أن أحكام الإرث مستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية الثابتة وبهذا فهي أحكام ثابتة لا مجال فيها للتبديل والتغيير، وبهذا يضمن المشرع التزام من يسري عليه حكم القانون بأحكامه باعتباره صورة من صور العبادة والتقرب إلى الله، فيمنع ذلك التعدي والتجاوز على حقوق الورثة الآخرين لأنه يعد تعديا على حكم الشرع الثابت وتغييرا لشرع الله.

    وفيما يلي نص اللقاء:

    موضوع الاستثناء في سن الزواج والخلاف الدائر في مجلس الامة

    س: في ظل ما يثار الآن في مجلس الأمة قبيل التصويت على المواد القانونية المتعلقة بالإذن بالزواج لمن هم دون الثامنة عشرة، السؤال الموجه لسماحتكم هل في هذا الزواج مصلحة أم ضرر لهذه الفئة العمرية، وما هو البيان القانوني والشرعي في هذا الأمر؟

    ج : أولا من حيث الأصل نص قانون الأحوال الشخصية في المادة 10/ أ منه على "يشترط في أهلية الزواج أن يكون الخاطب والمخطوبة عاقلين، وأن يتم كل منهما ثماني عشرة سنة شمسية من عمره" وبناء عليه فقد جعل القانون الأصل في عمر الزوجين أن يكونا قد أتما ثماني عشرة سنة شمسية أي ميلادية وهذه في الاحوال الطبيعية.

    ولكن وحيث ان القانون يخاطب عموم الناس ويعالج كل الحالات المتصورة والمشاكل التي قد تواجه المجتمع ولا يشرع لفئة معينة فقط، ولذلك فهو يجب ان يشمل كل فئات المجتمع في الوطن كله وان يلبي مختلف ثقافات المجتمع واتجاهاته وحاجاته، ولذا فقد احتاط القانون لأية ظروف خاصة قد تطرأ على الأسر التي تجعل من قرار الموافقة على الزواج مصلحة ملحة لمن لم يبلغوا الثامنة عشرة لأسباب وضرورات اجتماعية وأخلاقية تستلزم حلاً بجلب مصلحة ودفع مفسدة .

    وعليه أجاز القانون للقاضي أن يؤذن بتزويج من أكمل الخامسة عشرة بالفقرة ب من المادة 10 وفقاً لتعليمات يصدرها قاضي القضاة لهذه الغاية وعليه تكون هذه المادة بينت أن الإذن بالزواج يكون لضرورات تقتضيها المصلحة فقط، وقد وضعت دائرة قاضي القضاة التعليمات الناظمة لزواج هذه الفئة العمرية وهي الكفاءة والمقدرة المالية على دفع النفقة والمهر والتحقق من الرضا والاختيار التامين، والتحقق من وجود المصلحة والمنفعة، ودفع مفسدة، وان لا يتجاوز فارق العمر 15 سنة، وان لا يكون الخاطب متزوجا، وان لا يكون الزواج سببا للانقطاع عن الدراسة، وإفهام المخطوبة حقها في الاشتراط، وموافقة الولي، وان لا يقل المهر عن مهر المثل.

    ويتم التحقق من انطباق هذه الشروط من خلال تحققات تجريها المحكمة الابتدائية الشرعية وتدقق من لجنة من القضاة الشرعيين في مستوى اعلى وبعد دراسة لكل حالة من عدد من المختصين في علم النفس والاجتماع العاملين في مكاتب الإصلاح الأسري للتنسيب بالرأي النهائي من قبل مديرية متخصصة في الدائرة لهذه الغاية.

    وبقاء الاستثناء يتوافق مع احكام القانون المدني الذي نص على أن للمحكمة أن ترشد من أكمل الخامسة عشرة من عمره لغايات محددة، ويكون بهذا القرار كالبالغ سن الرشد حيث إن سن الخامسة عشرة هو سن البلوغ الحكمي في الفقه الإسلامي، وهو ما اكدته اتفاقية حقوق الطفل التي عرّفت الطفل بأنه كل من هو دون سن 18 ما لم يرشد قبل ذلك وفقا للقانون المنطبق عليه.

    س: ما هي الاضرار المتوقعة اذا تم إغلاق باب الاستثناء في سن الزواج؟

    ج: لا شك أن الضوابط التي وضعتها دائرة قاضي القضاة تحقق المصلحة المرجوة من الزواج، كما أن إغلاق باب الاستثناء يفتح مفسدة اجتماعية وخلقية، وفقا لنتائج دراسة اعدتها دائرة قاضي القضاة شارك فيها مختصون من علماء الشريعة والقانون وأطباء وخبراء نفس واجتماع.

    وخلصت الدراسة الى انه ونتيجة للإجراءات الجديدة التي اعتمدتها دائرة قاضي القضاة عام 2018، فقد انخفضت نسبة الزواج دون سن 18 الى 25 بالمئة عام 2018عن العام الذي سبقه، حيث تمر طلبات الزواج بتدقيق واجراءات عديدة وطويلة قبل أن تعود الى المحكمة المختصة لإصدار قرار قضائي بالإذن وفق الشروط التي أقرت في المعاملة والتعليمات الخاصة بذلك.

    س: سماحتكم ما هو الوضع التشريعي في مجلس الأمة الآن، وما هو رأي الدائرة في المقترحات؟

    ج: لما عرضت هذه المادة من قانون الأحول الشخصية على مجلس الأمة أقر مجلس النواب المادة بنفس الفلسفة التي جاء بها نص القانون وعدل الصياغة لتصبح "بلغ السادسة عشرة سنة شمسية من عمره" بدلا من أتم الخامسة عشرة وذلك لبيان أن طرفي العقد قد دخلا في السادسة عشرة، خلافا لما قد يتوهمه البعض من أن الزواج هو في سن الخامسة عشرة، وكان لمجلس الأعيان وجهة نظر أخرى وهي اقتراح رفع سن الزواج سنة واحدة مع الابقاء على الاستثناء فوق ذلك الى بلوغ سن الرشد وهذا هو جوهر الخلاف بين المجلسين.

    س: وما رأيكم في ذلك؟

    ج: نحن في دائرة قاضي القضاة ومن خلال الواقع العملي واطلاعنا على أحوال المواطنين والمقيمين من غير الاردنيين وقضاياهم، نرى ان المصلحة الوطنية والسلم الاجتماعي يكمن في تأييد قرار النواب، ولا بد من الاشارة هنا الى ان مجلس الاعيان الموقر حصل فيه نقاش مهم حول الموضوع وكان هناك اتجاه لعدد كبير من السادة الاعيان يرون فيه ما يراه النواب ونخص بالذكر تلك المخالفة القانونية التي ابداها العين نائل الكباريتي وايدها أكثر من 20 من الاعيان الحاضرين للجلسة والتي تحمل رؤية واضحة للمسألة وتضمنت المخالفة المبررات لتأييد قرار النواب في المادتين 10 و18 ونصها: 1 - ان مجلس الأعيان قبل بمبدأ الاستثناء في سن الزواج بموافقته على سنتين دون سن الرشد والمجلس مقتنع بضرورة وجود هذا الاستثناء ولذا اقره وإبقاء المادة كما وردت من النواب يأتي في هذا السياق .

    2 - الفئة العمرية من بلغ 16 الى اتم 16 هي الاقل في التقدم بطلبات الزواج وعددها قليل، وبحسب الإحصائيات الرسمية هي اقل من 2 بالمئة من الفئة العمرية من الفتيات ولا يوجد من الذكور من يشمله ذلك سوى حالة واحدة في السنة كمعدل لأسباب نادرة، وهذه النسبة القليلة لا تشكل ظاهرة ولا خطرا على منظومة الحماية للفتيات، بل على العكس فإن توفير الحماية للفتيات في هذه الفئة العمرية يقتضي ان تبقى الإجراءات الخاصة بهم تحت نظر الدولة واجهزتها وتحت رقابة القضاء وضمن الإجراءات المشددة والاستثنائية التي تدرس الحالات وتمر بمجموعة من الموافقات.

    3 - ان اغلاق الباب امام هذه الحالات القليلة وبقاء الأسباب والمبررات والدوافع للذهاب للزواج لأسباب اجتماعية أو ثقافية أو امنية أو غيرها سيؤدي الى جعل زواجها غير موثق وخارج مظلة القانون أو خارج اطار الحماية التي توفرها التعليمات أو اللجوء للزواج خارج الاردن في بلدان مجاورة، وهذا ضرره اكبر واخطر على الفتيات.

    4 - ربما يؤدي المنع في حالات تستوجب الموافقة الى حدوث خلل في المجتمع وحالات من العنف المجتمعي والجرائم وفقدان حق الاطفال في بعض الحالات بالنسب الشرعي ونقل المشكلة الى الاجراءات الادارية والتوقيف وغيرها من الامور التي تثير جدلا في اوساط الحقوقيين.

    5 - المصلحة تكمن في ترك سلطة تقديرية للقضاء لمعالجة الحالات الضرورية والاستثنائية.

    6 - مقترح النواب لا يتعارض مع الاطار الدولي وهناك دول كثيرة تطبق الاستثناء وفق اشتراطات كما هو لدينا.

    ولعل الخطورة في التعديل المقترح من قبل الأعيان اضافة لما ذكر أنه قد يوصل رسالة إلى هذه الفئة، مؤداها ان المشرّع غير معني باحتياجاتها وانه يتجاهلها لأن صوتها غير مسموع بسبب أوضاعها وعددها لأنها تمثل أقل من 2 بالمئة من الفئة العمرية المعنية، والأولى أن يتصدى القانون لمعالجة مختلف الظروف لأن هؤلاء الناس موجودون في المجتمع ولا يمكن إلغاؤهم أو تجاهل متطلباتهم، والأولى كذلك ان تعالج الدولة بكل مؤسساتها ظروفهم والأسباب التي تذهب بهم إلى قرار الزواج في هذا السن وان توفر الحماية وتحقق مطالب الفئات كلها وان كانت قليلة العدد وهذا شأن الأغلبية في العالم التي تحمي حقوق الاقليات على فرض النظر لهذه المسالة من هذا الجانب مع الفارق، كما أن هذه الفلسفة هي ما تذهب اليه كل الدول في العالم في تشريعاتها سواء اعتبرت في نظر البعض متقدمة متحضرة أو غير ذلك و بما فيها الدول المتقدمة اقتصاديا حيث لم تغلق باب الاستثناء قبل الثامنة عشرة وقيدت هذا الاستثناء بموافقات قضائية وفي سن أدنى من الذي أقره قانوننا الاردني .

    وهناك خشية من ان يدخلنا رفع سن الزواج في مشكلات جديدة على المجتمع الاردني لم يعهدها كازدياد الزواج غير الموثق والعرفي وما يترتب عليه من مسائل اثبات النسب واستغلال الفتيات خارج اطار القانون أو اللجوء الى الزواج خارج الاردن بعيدا عن اجراءات الحماية التي يفرضها القانون.

    س: ولكن سماحتكم أظهرت نتائج دراسة نشرت مؤخرا تعرض الزوجات في هذا السن للعنف من قبل أزواجهن.

    ج: اطلعنا في دائرة قاضي القضاة على هذه الدراسة وما تضمنته من بيانات ولا بد أن أشير هنا إلى وجود جهات تتقصد تمرير عدد من المغالطات والتلاعب بالأرقام وخصائصها وعدم دقتها، وتوظيفها لأغراض خاصة بها، وما لفت الانتباه على سبيل المثال أن تقريرا نشر قبل ايام اعتبر ان فئة الزوجات في عمر (15- 19) سنة هن زوجات قاصرات وهذا لا يقول به أحد ومخالف لصريح القانون، حيث ان تلك الفئة تتضمن فتيات تجاوزن سن الرشد ما يدل على فساد الاستدلال بذكر أن العنف اللاحق بفئات عمرية مختلفة أنه متعلق بالقاصرات، ونسبوا في التقرير العنف إلى الأزواج مع ان الدراسة التي استقيت المعلومات منها تؤكد ان المقصود في الدراسة المسحية مرتكب العنف بكل فئاته من زوج وأب وأم وأخ وغيره، ما يؤكد ما ذكرته من تلاعب في المفاهيم والبيانات، إضافة إلى أن لنا ملاحظات كثيرة في الاصل على هذا النوع من الدراسات والأسئلة الخاصة بها، كما أن عدد الفتيات دون سن الرشد المشمولات بعينة الدراسة ما يقارب 60 فتاة فقط ولا يمكن بناء تصور حقيقي عن واقع مجتمعي استنادا لهذا الرقم من مجموع الفئة العمرية المعنية.

    وما يستهجن في الدراسات المشار إليها وصف غيرة الزوج على زوجته وقوامة الزوج ورعايته لأسرته ورغبته بمعرفة مكان وجودها أنه نوع من أنواع التسلط واستعمال ألفاظ لا يعرف مدلولاتها في مجتمع كالمجتمع الأردني مثل مصطلح عنف القرين، فماذا تعني هذه الكلمة وإلى من تضاف؟ومن الغريب قيام عدد من هذه الجمعيات باستغلال حالات محددة كان مصير الزواج فيها الفشل وتضخيمها وخرق خصوصياتها وعرضها على المجتمع في الاعلام وكأنها هي الاصل وان كل حالات الزواج بهذه الصورة مصيرها الفشل وهم لا يكلفون انفسهم بعرض نسب هذه الحالات أو عرض لحالات النجاح والاستقرار للغالبية العظمى من هذه الحالات.بترا
    جرش نيوز
    @مرسلة بواسطة
    ���� ����� ����� ���� �� ���� الطريق الى البرلمان .

    إرسال تعليق

    �����
    �����
    �����
    �����
    �����